هاجس كالمهند المخضوب
كالصواريخ كالصراخ الرهيب
كالمنايا كالدهر فيه
كالسعالى في شكلها المرهوب
بات يستقرئ الوجود كتابا
فيه ما شئت من هدى وعيوب
فتروَّى منه وأصبح يروي
عنه للكون كل شيء غريب
بازل نجّذته قبل الليالي
صرخات من هائب أو مهيب
أنضجته الدنيا فأينع فكراً
فأتى للنهى بكل عجيب
غير أن الدنيا التي أنضجته
أنضجت قلبه بمثل اللهيب
بين حالين هذه تجهد الجس
م وهاتيك أجهدت للقلوب
يا لحا الله موقفا وقف العز
عليه كالمبتلى أيوب
في دويّ حيران جعجعة صم
اء والطحن سارب في الثقوب
وأناشيد في الفضاء صُداها
ضائع خلف صوتها المتعوب
وأمان جدت فجاد ثراها
صعقات من عارض مكذوب
وإرادات صادق العزم لكن
أخلفتها العدات من عرقوب
حيِّ نجل الزبير تحت ج
دار البيت والصبر شيمة الموهوب
وأدر عنه حر وجهك لما
ترك الجند عالة للذيب
كنز المال حين مال به الش
ح فمالت عليه أم الكروب
جعل الوصف للرعية وصلا
وتوالى العِدات كالترغيب
فترامى والكف من جمعه الزا
خر صفراء مثل عذر المريب
وعدا غير أنه ما تعدى
عتبة الباب مثل كبح الربيب
ليته في صرامة العزم منه
نال حسن التدبير في التقريب
واحتذى المال للرعايا حذاء
بين داع لنصره ومجيب
قصة أفعمت شعوري خيالا
وأرتني حقيقة في سليب
غير أن المقضيّ لا بد منه
لو تعلقت بالقنا والكعوب
فتجمل واستقبل الدهر فكرا
هادئاً غير طائش الترتيب
واجعل الحزم ما حييت دثاراً
وانتهز فرصة كمرّ الغروب
والبس الدهر حالتيه فكم كا
بٍ به الجد آب بالمرغوب
إن لله في النفوس خبايا
طالما طوحت بلب اللبيب
ولقد طالما تخيلها العق
ل فأوفى منها على المحجوب
ورأى ظله فأدرك منه
فيه معنى حقيقة المقلوب
إنما هذه الحياة ظروف
ملأتها الصروف حتى الجيوب
وأمان طاشت عليها المنايا
دون أهدافها بسهم مصيب
غير أن السعيد فيها سعيد
آخذ من زمانه بنصيب
يتقاضى الهناء صاعاً فصاعا
وعلى العكس آخر كالنهيب
سنة الله في العباد قضاها
حكمة حيرت ذكاء الأريب
فعلى الحر أن يعيش صليب الع
ود كالسهم صامداً للغيوب
لا يبالي إذا أصيب ولا يط
غيه ما نال من رداء قشيب
فسلام والدهر حب موات
وسلام والدهر غير حبيب
وسلام كما تفتح زهر ال
روض أو فض خاتم عن طيب