يبيتُ في نايهِ يصحو إلى وترٍ
كنصفِ قيلولةٍ يغتابُ ألحانا:
الغازياتُ التي تغزو نعومتُها
تلتفُ حولَ الفراغِ اليومَ أذقانا
أسَّسنَ من شبقِ التّرحالِ مملكةً
فأنبتتْ في وشاحِ الدهرِ حيتانا
ينقادُ عندَ «النساءِ» الحكمَ لو علموا
مغفّلٌ من يُنحي عنهُ نسوانا
قضبانُ ريحٍ أتتْ ترجو تحرّرَهم
عنْ غيرهم ثمّ صارَ السّقفُ سجّانا
يستلهثُ الركبَ ربُ الشّاةِ... وا إبلي
هذيَ الرياحِ محَتْ بالبدءِ أقصانا
عُرْسُ الحصى فوقَ ظهرِ الرّملِ عادتهُ
يضيّفُ الجوعَ إعصاراً وكثبانا
منْ يبتدي البغي يفنى في مسالِكِه
وللضّحايا ثيابَ الخلدِ قد دانى
القاربُ الميّتُ استوفى لبغيتِه
كما مشى الماءُ فوقَ الأرضِ ألبانا
العَكْسُ ندّ العَكيسِ.. الساعةَ ائتلفا؟
الواقعيّونَ صاروا اليومَ كُهَانا!!
منْ يملكونَ الرُّواقَ الآن سمسرهم
من غلّفوا في قناني الضّوءِ أكفانا!
تمشّطُ العبء عنهم في جدائلها
فأطفأتْ في رمادِ السُّخطِ بركانا
ظفائرٌ في أياديها تكممُّ منْ؟
لَرُبّما أخطأتْ للصّمتِ عنوانا
لتسقفي فوقهم ريشَ التّرابِ إذا
قد حلّقوا في ثنايا الصّوتِ أحيانا
مَضَوا.. لماذا؟ يُقال الرّعبُ نفرّهم
وفي الهروبِ اشتروا بالقربِ دكّانا
بربعِ خابيةٍ قد أبّروا سَعَفاً
ذرّوا على ثقبِ عينِ الموجِ ربّانا
الموجُ في حّلةِ المرموقِ كيفَ سطى
والشّاطئُ المغتلي يغتالُ سكّانا
أينحني الموجُ؟؟ لا للرّوعِ رَاوَغَنا
وأرسلَ الموتَ للشطئآنِ يقظانا
منّا ومنكم... هنا التّنصيف يبخسنا
الذّاتُ اسمى فهل يُعلى بمنْ هانا؟
الحربُ نصفٌ لسانٌوالنّصيف دم
وهكذا أقحموا للحربِ حسّانا
فاستلهموا الشعر بحّاراً بقافيةٍ
ليغرقَ البحرَ إذْ قدْ صارَ سفّانا
وخمّنوا أنّ تلكَ الشمسُ بِرْكةُ مَنْ
تدامعوا الضّوءَ أفراحاً وأحزانا
المُلكُ يضفي لقبحِ النفسِ جمهرةً
والمالُ يُذكي.. يعيدُ الأمنَ عدوانا
قطارُ مَنْ يبتدي مِنْ غيرٍِ منطلقٍ؟
أيغسلُ التّيهَ بالأسياف لقيانا؟
خُطّافُ فجرٍ أينقرُ ليلَ نافذةٍ
زجاجُها قدْ نفى بالسّكرِ «لقمانا»؟
أيحملونَ الفوانيسَ التي نعَسَتْ
نحوَ الشّروقِ وهذا الصّبحُ مرءآنا؟!!
يبوصلونَ الطّريقَ الأمس وجهتهم
وينحتونَ الرّمالَ ندىً ومرجانا
أساقطٌ عضوُ هذا اللّيلِ عن جسدٍ
تقيأَ البردَ مُذْ قدْ كان حرّانا؟!
رئاتُ ليلِ الهريرِ الآن عُذْرتها
قد شمّعتْ في الهواءِ الماءَ نيرانا؟
فيا سريرَ اللّعوبِ رأيتَ توبَتَها؟!
متى وكيفَ استحالَ الجمرُ دخّانا؟!
...حَمَلتُ أختامَ عذرتِها وسُرّتها
وخلتني كنتُ أتلو المُلكَ قرآنا
أقامةُ القمحِ تذرو رمشَ دمعتها
على فساتينِ رقْصِِ الآهِ قربانا
ألثُّمتْ شمسُ «طهران» ك«أنقرةٍ»
وراودتْ «جدةٌ» بالبغي مرّانا؟!
رَسَمتُ بالثّلجِ تصفيقَ الرّمالِ على
كفِ الأماني وكانَ النّايُ فنّانا
وللعباراتِ وجهٌ ناكثٌ وَرعٌ
لكنّهُ بعثرَ المعنى وخلاّنا
الصّورةُ اشتعلتْ تحمي تأطُّرَها
طيُّ التفاصيلِ منفانا ومأوانا
لا زلتَ تسردُ تاريخاً يوعّكنا
...أشيّدُ القصرَ فوقَ الهدمِ بنيانا
أُقشّرُ القلبَ سُكنى كلِّ مُختلفٍ
وأزرعُ الحُلمَ حتى يورق الآنا
مُهمةُ الحبرِ إهداءُ الفراغِ إلى
فحواهُ... حتى يصوغَ الفجرَ عُنوانا