سَتَعلمُ يا أَيُّها المجرمُ..
غداً مَن يفوزُ بهذا الرهانِ،
وَمَن، في حَصادِ غدٍ، يَندمُ
فما عِنَبٌ خمرُكَ المُستطابُ،
ولن يَستفيقَ سِوى يُتَّمٍ
مِنْ بَنيكَ على أنه الحُصرمُ
لَأَندى مَقِيلاً لكَ الشمسُ
مِن سُخْطِ هذا الجحيمِ..
وأَدنى إليكَ المَجَرَّةُ والأَنجُمُ
وقد تَعلَمُ الدهرَ ما يَسْتَكِنُّ
وبطنَ الليالي وما يَسْتَجِنُّ
وَيَغلِبُني الظنُّ.. لا تَعلَمُ !!
أَفِقْ أَيها اللصُّ، هذا الخيالُ،
خَبالٌ، وقَبْضُ الرياحِ،
وباطلُ كُلِّ الأَباطيلِ ما تَحلُمُ
هُنا مَرَّ مِن قَبلِكَ الفاتحونَ،
فَمَن أَنتَ مِنهم، وماذا تكونُ،
إِذا أَزِفَ المَحشَرُ الأَعظمُ؟!
إِذا شَعَ مِن غَضَبِ القهرِ، والصبرِ،
جَوهَرُ هذي الجُموعِ
كما السيفُ يَصقُلُهُ اللَّهَبُ المُضْرَمُ
فَسَلْ قيصراً ذا البُنودِ،
وَأَحشُورَشاً، وهَِرقْلَ الجُنودِ،
تُخَبِّرْكَ دِيدانُ أَجداثِهم عنهُمو
وإِن تَكُ قد عاهَدَتْك السلامَ
حُثالاتُ شِعرٍ، ونثرٍ
فَأنتَ، وإيَّاهُمُ، «القِردُ، والغَيْلَمُ»!!
أُعاهِدكَ الآنَ، جَهْرَ الرياحِ،
على مَلأ الإنسِ، والجِنِّ،
أَنَّكَ صرحُ الظلامِ الذي نَهدِمُ
وأَنَّكَ في حَلقِنا شوكةٌ
قد رَضِينا لها آخِرَ الطِّبِ، كَيَّاً،
وأنكَ في جَوْفِنا عَلقَمُ
سَيَأتِيكَ مِن هذه الجاهِليِّةِ
مِيلادُ بعثٍ، يُقِيمُ القيامةَ
في الكونِ.. لا زمرٌ تحكم
فَما الليثُ كلُّ أَخي لُبْدَةٍ،
يَستريحُ بِظِلِّ العَرينِ،
ولكنه الحَرِدُ، الفاتِكُ، الضَّيغَمُ
وَلَو أنَّ أّهلَ القُرى آمَنُوا،
لأَعَدُّوا لَهُم ما استطاعوا..
ولكنهم، خِلْوَ إيمانِهم، أَسلَموا !!
وَمِنْ عَجَبٍ، في أَبيِ لَهَبٍ..
قِسْمَةُ المَيْنِ، في تَوأَمَيْنِ..
فهذا لَهُ العُرسُ.. والآخرُ المأتَمُ !!
أَتَسبَحُ في دَمِهَا غَزَّةُ الشَافِعِيِّ،
وذاك مُسَيلِمَةٌ.. باليَمامةِ..
في دَعَةٍ يَنْعَمُ؟!..
ثَلاثٌ «أَثافيُّ» رَبِّكَ، يا للفضيحةِ!!..
ثِنْتانِ مَنْ تُخدمانِ،
وَثالِثةُ القدسِ مَنْ تُهدَمُ!!..
لأَخشى على «زَيتِ مِشكاتِهِ»
أَن يُسَوَّقَ، نَفطاً، ولا غَرْوَ بَعدُ
إذا عُلِّبتْ «جَعَةً» زَمْزَمُ!!..
فيا رَبَّ، أَسْرِ بعَبْدِكَ ليلاً،
فَمِن ألق الحرفِ، في نَزَقِ السيفِ،
يَحسِمُ بالحقِّ ما يَحسِمُ
وأَرسِلْ «يَسُوعاً» على صَهْوَةِ البرقِ،
يُشعِلُ رأسَ فلسطينَ، خمراً، وجمراً..
فَمِن أَينَ تَستسلِمُ؟!
كَأني بهِ الآنَ في القدسِ،
يَطرُدُ منها صَيارِفَةَ النحسِ،
أَو هُوَ ذاك بِمِقلاعِهِ يرجُمُ!!
وَمَن أَنتِ، سَيِّدَةَ الحُبِّ والحُزنِ؟
أَعرِفُ هذا البَهاءَ
وأَحدِسُ أنَّكِ عذراؤُنا مَرْيَمُ
أنا الآنَ جُرحُ فلسطينَ،
رُمْحُ فلسطينَ.. هذا دَمي صارَ
«وَقْفَ العُرُوبةِ» كَيْ يَهنأَ النُّوَّمُ!!
وَلكنَّني ذُو رهانٍ على اثنينِ:
ما ضاءَ لبنانَ جُرْحُ الحُسَينِ،
وَما أَفصَحَ الحَجَرُ الأَبْكَمُ !!
أَلا إنْ خَذلناكَ، مَسرَى الرسولِ،
فَلا عَزَّ فوقَ الثرى عَرَبيٌّ
وَلا صَحَّ في دينِهِ مُسلِمُ!!