أَنا لم أَعتبْ على طاغيةٍ
إِنني أَعتبُ ياشعبي عَلَيْكْ
أَيُّها الماردُ، في غَفْوَتِهِ
وَحْدكَ الآمِرُ، والنَّهْيُ إِليكْ
قُم إِلى الطَّاغوتِ مَرِّغْ أَنْفَهُ
في الثرى، واسحبْ عليهِ قَدَمَيكْ
ما تَرى لونَ يَدَيهِ قانياً
مِن ضحاياكَ، فما بالُ يَدَيكْ؟!
مَصْرَعُ الظالمِ، إن قُمْتَ لهُ
ليس إِلا نَبْسَةً مِن شَفَتَيكْ!!
أَنتَ، يا شعبي، الذي مَثَّلْتَهُ
صَنَماً، فاشْرَخْ، إِذَنْ، وَجْهَ الصَّنَمْ
أَنتَ مَنْ سَوَّيْتَهُ مِن عَدَمٍ
وَتُوارِيهِ، إِذا شئتَ، العَدَمْ
قَسَماً، لا حانِثاً، نَحلِفُهُ
وَلْنُبارِكْ بالجِراحاتِ القَسَمْ
لا يُرى في أَرضِنا طاغِيَةٌ
حيثما ينبِضُ فينا عِرْقُ دَمْ
كُلُّنا راعٍ، فيا ويلَ الذي
خالَ أَ نَّا في مَراعِيهِ غَنَمْ
بِيعَتْ القدسُ، فَهَل مَنْ باعَها
يَفْتَدي أَقداسَها المُغْتَصَبهْ؟!
كُلُّ قَصْرٍ شِيدَ، مِن حيثُ بِها
تَنْعَبُ الرِّيحُ طُلولاً خَرِبَهْ
تَبَّ أَوثانُكَ، يا شَعبي، ولا
كان أَغنى «قَيْصَراً» ماكَسَبَهْ
الرِّسالاتُ ادَّعَوْا تَبْلِيغَها
يالَتُعْسِ الأَنبياءِ الكَذَبَهْ
حَرَّرُوا سِيناءَ، بالقُدسِ، فِدىً
وتَقَاضَوْا أَجْرَ «وادي عَرَبَهْ»!!
واحةَ التاريخِ، يا ذاكِرةً
جُرِّدَتْ مِن غالياتِ الذِّكَرِ
ضَيَّعَتها أَ نْفُسٌ ضائِعةٌ
في سَراباتِ غَدٍ مُبْتَسَرِ
بُعْدُ عَيْنَيها، إِلى خَيْشُومِها
كلُّ مايَرميهِ مَدُّ النَّظَرِ
واحةَ التاريخِ، يا فَيْضَ سَناً
في دَياجِينا، وزادَ السَّفَرِ
جَدِّدي أَمسِ، غداً، رَحْبَ المدى
وَعِدِي صحراءَنا بالمطَرِ
مَنْ تُرى غيركَ، يا شعبي، الذي
حَطَّمَ «اللَّاتَ»، وَهَدَّ الصَّنَما
فامتَشِقْ سيفَكَ للصُّبحِ، وَخُذْ
ثَأْرَكَ العادلَ مِن هذي الدُّمى
هِيَ سامَتْكَ أَذىً مِن بَطْشِها
وارتوَتْ مِن مُهَجِ الشعبِ دَما
وَهْيَ غَالَتْكَ بِعاتي بأسِها
وتحاشاها عن الخَصْمِ العَمى
واحتَمَتْ في كُلِّ بُرجٍ بَعدَ ما
ضَيَّعتْ في السَّاحِ أَقداسَ الحِمَى
مُطلَقُ الإِنسانِ، يا شعبي، الذي
هُوَ مِن لَحمِكَ، والعَظْمِ، مُحمَّدْ
لا ارتضى شمساً لهم، أَو قَمَراً
دُونَ ما شَدَّ لهُ العزمَ، وَوَطَّدْ
أَإِذا أَصفادُنا، واحِدَةٌ
فَعلى أَيِّ حُطامٍ، نَتَعدَّدْ
رُمْ «سَلاماً» أَبيضُ الحقِّ بِهِ
وَحْدَهُ الأَبيضُ، والأَسوَدُ أَسوَدْ
لِلحَرابِيِّ «رَمادِيُّ» الرؤى
وإذا هادَ زمانٌ، تَتَهَوَّدْ!!
أَنا لم أَعتَبْ على طاغِيَةٍ
وقديماً عاثَ في الأَرضِ الطُّغاهْ
إِنني أَعتَبُ، ياشعبي، على
صدرِكَ النابضِ عزماً، ما دَهاه؟!
يا لَذِئبٍ يَصنعُ الموتَ لنا
بِيَدَيْهِ، كيف لم تُقْطَعْ يَداه؟!
فامضِ لِلغاصِبِ، في أَبراجِهِ
واهدمِ السجنَ على مَنْ قد بَناهْ
وادفنِ الموتَ الذي تَرهَبُهُ
إنما تُؤخذُ، لا تُعطَى، الحياهْ!!