بِنا حُزنٌ طَلائِعُهُ ضِرامُ
بما استَلَبَ الأباعِدُ والحِمامُ
طَغىٰ في سِيرَةِ العقدينِ موتٌ
تَخصَّصَ في الذُّرىٰ ونَجا اللئامُ
ويُسعَدُ في مآسِينا زَنيمٌ
ويُرزأُ من جَوىٰ فَقْدٍ كِِرامُ
رأيتُ المَوتَ يَعدو نحو غُرٍّ
وحَابىٰ من بِجَبهَتِهِ السُخامُ
وأسوأُ ما تَحامَينا جَهولٌ
وأنكىٰ ما تَغشَّانا ظَلامُ
وأدهىٰ ما تَقاذَفَنا مَدارٌ
فَصَنَّفَ من يَضيمُ ومَن يُضامُ
ويُتخَمُ من بيادِرِنا سَفيهٌ
بِما جاعَ المُؤَمّلُ والهُمامُ
ومِن فَقْدٍ نرىٰ عَيْشاً سَواءً
مع الأحياءِ من دُفِنوا قِيامُ
وما الأحياءُ من لَبِثوا بِبَطشٍ
ولكن مَن بِهِم رُفِدَ السَلامُ
بُغاثُ الطَّيرِ تحذَرُها نسورٌ
ويَسعىٰ كي يُراضِيها الحَمامُ
نُدَوِّنُ في الصّحائِفِ من نَذرنا
نُجوماً كي يغادِرُنا الظَّلام
هي الدُّنيا بها الأقدارُ تمضي
فَلا أُممٌ تَدومُ ولا أنامُ
وإن دامَ البُغاةُ بِمن فَقَدنا
فَلا فَوْتٌ سَيَردِمُهُم رُكامُ
فَلا مالٌ يُخَلِّدُهُم وبطشٌ
ولكن يُذَكرُ القومُ الكِرام
ويَبقىٰ من نُؤَبِّنُهم بُدوراً
تُنيرُ الدربَ في نَهجٍ أقاموا