تعاظمَ بي وجْدي فكيف أنامُ
وهل لفتًى مثلي يطيبُ منامُ
وأنَّى لطرفيَّ الرقادُ وأمَّتي
أراها بأنواع الشقاء تُسام
غدتْ أرضُها للخصم نهبًا مقسَّمًا
تسيرُ بها نحو الدمارِ لئام
تدور على أرجائها دارةُ الردى
وقد نُكِّستْ من فوقها الأعلام
وقومي كأن الدهر أخنى عليهمُ
نيامٌ وهل يرجو الفلاحَ نِيام
فلستَ ترى إلا شبابًا تخنَّثُوا
يقودهمُ للموبِقات هُيام
شعارُهم أنَّ الحياة تلذُّذٌ
وزينتُهم فوق الخصورِ حزام
و بُغْيتُهم في العيش أكلٌ وملبسٌ
وأقصى مناهم غادةٌ و مُدام
كأن «أبيكورسًا» تَجدَّدَ عهدُه
وأحيت لنا روّادَه الأعوام
ولست ترى إلا كهولاً و شيبةً
تُقام صروحُ الجهل حيث أقاموا
مدارِكُهم هذا امرؤٌ قلَّ دينُه
وذلك لا ترضى به الأحكام
وهذا، نُعيذُ النفسَ بالله إنه
أتى بجديدٍ كلُّه أوهام
وإني بربِّ البيت أُقسم إنهم
بريئُون مما يأمرُ الإسلام
قد اتّخذوا الدين الحنيفَ وسيلةً
تضلُّ بها سُبْلَ الرشاد عَوام
ألا خاب من يستعملُ الدين حيلةً
لنيلِ ثمينٍ كلُّه آثام!!
يسيرون سيرَ المقبلين على الردى
بعقلٍ يُغَشّي جانبيه سخام
ومن سار نحو الموت سيّانَ عنده
إذا ما أتاه صحّةٌ وسقام
فكم شاعرٍ قبلي تعالى صراخُهُ
وناثرَ ملَّت جُهدَه الأقلام
وكم من خطيبٍ قام فيهم مندِّدًا
وهيهات لا يُجدي الأصمَّ كلام