تخطَّ إلى المحتوى

أمن الهوى أشكو وفي قلبي سعير

الكامل

٢٤ بيت

النسيب

أمِنَ الهوى أشكو وفي قلبي سعيرِ

يُذكي الجوانحَ كلَّ يومٍ مستطيرِ

أخفى لظى الأشواقِ خوفَ ملامةٍ

فتبوحُ عينايَ التي لم تستشرِ

وأجرُّ من ليلِ التذكّرِ زفرةً

تجري بقلبي مثلَ مجرى الجدولِ

وأرى المنى خضراءَ تلمعُ مرةً

ثم استحالتْ في يديَّ إلى غديرِ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ قلبي بعدما

عافَ الصبابةَ يستجيبُ إلى الأسيرِ

لكنَّ سهمًا من لحاظٍ عابرٍ

أردى التجلّدَ وهو حصنٌ مستنيرِ

فغدوتُ أرقبُ كلَّ نجمٍ ساهرٍ

وأعدُّهُ في الليلِ بعضَ بشيرِ

وأظلُّ أُصغي للنسيمِ إذا سرى

كإصاخةِ المشتاقِ نحوَ هديرِ

فإذا تنفّسَ روضُ أيّامِ الصبا

هاجتْ بقلبي لوعةُ التذكيرِ

وأتى الحنينُ إليَّ في أثوابِهِ

يمشي الهوينى مشيةَ الأميرِ

فكأنَّ بينَ الضلعِ والذكرى يدًا

تبني من الأشواقِ ألفَ سريرِ

لا البعدُ أطفأ جذوةً متوقدةً

في مهجتي، لا طولُ عهدٍ مريرِ

كم قلتُ للصبرِ الجميلِ أما ترى

ما قد جرى؟ فيقولُ: غيرُ يسيرِ

وأبيتُ بينَ تأوّهٍ وتجلّدٍ

كالغصنِ بينَ تكسّرٍ ونضيرِ

وأردُّ دمعي ما استطعتُ فإنَّهُ

سرُّ المحبِّ وصونُهُ المشهورِ

لكنَّهُ عندَ الخلوةِ هاطلٌ

كالمزنِ فوقَ الرياضِ بعدَ هجيرِ

يا ليتَ أيّامَ الصفاءِ تعودُ لي

فأرى ابتسامَ الدهرِ غيرَ عبوسِ

أو ليتَ طيفًا عابرًا متلطّفًا

يأتي فيُنعشُ ما وهى بصدورِ

إنِّي حملتُ من الهوى ما لو سرى

في الصخرِ لانصدعَ انصداعَ كسيرِ

ومعَ الذي ألقاهُ أبقى واثقًا

أنَّ الجمالَ أجلُّ من تحذيرِ

فالحبُّ ليسَ مذلّةً في ذاتهِ

بل نفحةٌ من عالمٍ معطورِ

ولربَّ قلبٍ صانهُ كتمانُهُ

فغدا كدرٍّ في المحارِ غزيرِ

ولربَّ شوقٍ علَّمَ الروحَ الرضا

فغدتْ ترى نورًا بليلٍ عسيرِ

سأظلُّ أحملُ ما حملتُ من الهوى

حتى أُوارى في الثرى بضميرِ