بنيناها فأعلينا بِناهَا
وفيها النفسُ نالتْ مُبتَغاها
ذُرا لبنانَ ما زلّتْ لعاتٍ
ولا وهنتْ لدى الجُلَّى قُواها
تَبسَّم ثغرُها فجرى لُجَينًا
فمالَ الكونُ مرتشفًا ضِياها
لبسنا الأَرْزَةَ الرَّيَّا شعارًا
حمَيْناها وظلّلْنا حماها
على أغصانها غنَّتْ نُسورٌ
موزِّعةٌ على الدنيا غِناها
أعَن أمّ النسورِ تقول شاخت
وتنكرُها مجدِّدةً صباها؟
بَنَوها لا تقلْ بالأمس كانوا
وخلّوا الدارَ تنعى من بناها
فإن ذهبتْ زهورُ المجدِ بانتْ
بذورٌ يملأُ الدنيا جناها
رُفاتٌ إن تُحرِّكْها أفاقتْ
وفاضتْ معجزاتٌ من ثراها
حماةُ الدين ما وَسَنوا عيونًا
ولا غابوا عن الدنيا انتِباها
سَرَتْ آياتُهم في الأرض طِيبًا
لنشرِ عقيدةٍ أذْكَوْا شَذَاها
تولَّوها فما دانتْ لخسفٍ
ولا ضلّت عن الحقِّ اتجاها
قضى أجدادُنا والمجدُ باقٍ
يُسيِّر أمةً تَحمي بقاها
وقالوا الأرزةُ الرّيَّا لواءٌ
فرفرفَ ينطحُ الزَّرقا لِواها
بنوا استقلالهم وحمَوا عرينًا
به الأشبالُ غذَّتهم لِباها
تهدّمت القرونُ على انتظارٍ
لنشهد وثبةً تُبلي بلاها
فتذكرُ أصلَها الأشبالُ يومًا
وتُسمِعنا زئيرًا في عِداها
عليكم أمّتي كلُّ الأماني
معلَّقةٌ لكي يُرجى رجاها
فإن رمتم لأمتنا حياةً
فأنتم مُبتداها مُنتهاها