تضرع وجهُ السّلام الكئيب
إلى أفق ذاك المآل الرحيب
له لحنُ حزن شدي تراءى
على كل وزن نديا سكيب
دعاءً لهُ إبن قهر وأم
له راية في الكروب تغيب
ليَنْزِلُ كالمْهل بين الثَّنايا
ولا لوعُ قطٌ لهُ يستجيبْ
له الصَّخْرُ والكائناتُ اسْتجارت
وأجهَشَ بالدَّمعِ ذاكَ الْلَّهيب
تُعَبِّرُ عنه اللّيَالي بصمتٍ
وبينَه يرقُد جمرُ النَّحِيبْ
تَطَبَّعَ يَرْتَاحُ بالقَصفِ أَيْنَا
يُطَبِّعُ ذاك الْقَرِيبُ الْمُرِيبْ
كَيَانُ عَلَى صَوْلَةِ الظُّلْمِ أَضْحى
بَيانٌ لَهُ في ظَلَالٍ يُجِيبْ
من الغُرب ذا مُهجٌ قد دعتْ
من العُرْبِ صَحْوَ الضّمِير الْلَّبِيبْ
تزمجِر فيها الجُروحُ الْخَوالي
ويُزْجَرُ فيها الخليلُ الْأريبْ
يغَرِّدُ فيها مِن الصَّمتِ خِزيُنْ
ويرْقصُ فيها السُّكونُ الْعجِيب
تطِيبُ على عُثَّةٍ مِنْ عَدُوٍّ
وتزْهُو على جُثَّةٍ مِن حَبِيبْ
تذُوبُ الْإِداَنَةُ فِيهَا كَشَمْعٍ
وفَتْلُهُ ذَاك اللِّسَانُ الْخَطِيبْ
وَضيعٌ عَلَى الطَّلقِ تحتَه يَبْكي
رَضِيعٌ يُزَغْرِدُ فِيهِ الْمَشِيبْ
مِنَ الْوَيْلِ مِنْ ناَئِحَاتِ الثَّكَالَى
علَى الْفَقْدِ هَلْ مِنْ مُجِيبٍ يُجِيبْ
عَلَى مسْجِدٍ مِنْ رُكَامٍ تَجَلَّى
عَلَى مِنْبَرٍ ذاَبَ فِيهِ الصَّلِيبْ
دَوِيُّ الْمَدَافِعِ قَدْ صَارَ صَوْتً
لَطِيفً فَلاَ ضَيْمَ فِيهِ مُرِيبْ
عَلَى السَّمْعِ مُذْ صَارَ يَعْلُو نَعِيقٌ
يُغَرِّدُ فِي نَاضِرَيْهِ النَّصِيبْ
فَأَيٌّ مِنَ السَّاكِنِينَ الْحَيَارَى
أُيَتِّمُهُ أَوْ فُؤَادًا أُذِيبْ
فَمَا يَفْعَلُ الثَّغْرُ وَالْقَهْرُ جَاثٍ
وَحَالً عَلَى المُعْدَمِينَا عَصِيبْ
جِبالً بصَدْرِ الْقُلُوبِ اشْرَأَبَّتْ
بِغَدْرِ الوَبالِ الَّذِي لَمْ يُصِيبْ
عَلَى سَفْحِهَا فِي الْحَصَاة سُهُولً
تَعبَّدَ فِيهَ الْخَيَالُ الْخَصِيبْ
قُبَيْلَ مَعَابِ الْأَعَادِي فَأَوْلَا
مَعَابُ الْعُرُوبَةِ بَيْنَ الْقَشِيبْ
تَسِيلُ دِمَاءً هُنَا مُنْذِرَاتً
بِقَلْبٍ جَرِيحٍ وَ نَزْفٍ صَبِيبْ
فَتُفْضِي بُطُونُ الْحَوَامِلِ تَرْمِي
مَشِيمَ الْحَوَائِلِ بَيْن الْحَصِيبْ
فتَرْتَاحُ تُسْعِفُ أَقْرَاحَ وَأْدِنْ
بِأَفْرَاحِ وَجْدِنْ لَعَلَّا تَطِيبْ
وَتَحْمِلُ أَشْلَاءَ وَسْمٍ تَرَامَتْ
وَتَجْمَعُ أَوْصَالَ جِسْمٍ غَرِيبْ
رُكَامً بِهِ قَدْ تَغَطّتْ وَنَامَتْ
وَغَطَّى صُدُورَ الصِّغَارِ النّدِيبْ
رَأَى الْوَيْلَ مِنْ شِدَّة الْكَرْبِ وَيْلِي
خَدِيجً فَأَنْسَاهُ طَعْمَ الْحَلِيبْ
وكهل يُقلِّبُ بين الحُطامِ
بقايًا لطفلٍ لعلّ يُجيب
وَبِنْتً من الذعر أُمَّاهُ تَدْعُ
يَدي قَدْ تَوَارَتْ فَهَلْ مِنْ طَبيبْ
يضيعُ الرَّجَا بَيْنَ مَكْرِ الْقُلُوبِ
كَفَجْرٍ تَرامَى بِحِجْرِ الْمَغِيبْ
ضَيَاعُ الْمُرُوءة مِمَّنْ أَقَامُو
عُرُوشاً عَلَى تُرْبِ قَبْرٍ مَهِيبْ
أَفِعْلً عَلَى الطَّاوِلاَت تَجَلَّى
بِدَقٍّ طَرُوبٍ وَشَجْبٍِ رَقِيبْ
بِمَا أَنَّكُمْ بَيْنَ رِقٍّ بُغَاةً
وَرِقُكُمُوا بِالنّفَاقِ رَضِيبْ
فَلاَ مَسْمَعٌ فِي الْمَحَافِلِ يَرْقَى
لَهُ كَيْ يُلَبَّى نِدَاهُ الْحَبِيبْ
وَأَشْبَهُ بِالسَّاهِرِينَا عَلَيْهَا
رُعَاةُ الْقَضِيَّةِ ذَاكَ الدَّبِيبْ
من الرَّهْطِ أَلْقى مِنَ الْعُجْبِ كِبْرًا
تَخَضَّبَ بِالْمَكْرِ كَيْ يَسْتَطِيبْ
فَأَجْهَشَ بِالدَّمْعِ قَلْبُ الْخُطُوبِ
وَأَلَّفَ لَحْنَنْ لَهُ الْعَنْدَلِيبْ
هَلُمُّوا عَلَى رُكْحِكُمْ وَا سْتَجِمُّوا
بِهِ واسْتَحِمًّوا بدَمْعٍ سَكِيبْ