حُماة الديار عليكم شهيدٌ
ألستم حماة الورى والبلاد
ألستم بفيء العروبة أسد
حميتم عرين العرى والسواد
رضيتم بشظف الحياة جنودا
زنود الوفى ورجال الزناد
جمعتم من الفخر شهد الصدور
فلم تثنكم صاعقات ألأعادي
ولم تخنعوا حين شد الأعادي
جرير الغوى وصنوف العتاد
بنو جلدتي يا نسيم الربيع
قطوف الإخاء وزهر المهاد
وأفق الرجاء ونبع الإخاء
وسفح نمى في رباه الجهاد
وعشق دفين وسر مكين
تغلغل في حافظيه السداد
بلادي وان كنت غرا أحيّي
جباه الصناديد في كل ناد
فألقي التحية يا نشئ وانزع
جذور الخنى وبذور الكساد
وعري السواعد كل يباهي
بعلم يضاهي متون النجاد
وزاحم شرور الظلام وأنعم
محقت المظالم بالاجتهاد
أنا الفل هلل أنا الأقحوان
أنا المستنير بنور الرشاد
أنا المستجار بقلبي وعقلي
وان فاض سرب القطا والجراد
مسكت الجبابر حين استباحوا
كنوز الإخاء ورزق العباد
وألفت من سطوة الظلم سطرا
يوازي صهيل الوغى والجياد
فوقع القصيد الذي اجتاح صدرا
تعدى لهيب اللظى والرماد
هلموا فعيش على الظلم ذل
وموت على الحق عيش الأباد
هلمو بوقع اليراع نعلي
لواء اليفاع ونهج العماد.
هلمو نعيد الرجاء صباه
ونلحم شرخ النوى والبراد
هلموا بناة الديار هلموا
نوحد فينا فسيل الحصاد
هنيئا على الاسم فينا خلودا
تعدى طقوس الورى والعباد
هنيئا على المجد فينا صمود
تعدى سماك المنى والمراد
هنيئا حماة الديار عليكم
شهيدا تقلد سيف التلاد
فأسرى بحلم الليالي لجيل
صان العهود وشد ألأياد
إلا لن نعير السكون وجوما
سنرفع قوس الردى والهواد
ونعطي اليهود دروسا تليها
أصول الحمى وفصول العناد
ونخلع عن أورشليم الزهام
وداء الزكام وثوب الحداد
تريث أخى نركب الأفق سرا
نحلق فوق ربوع العطاء
نبارز نسر الجبال ونرقى
على غيمة من حرير الإباء
نعلق فوق المدى أمنيات
تعدى مداها حدود السماء
ونعلق حينا بقطن السحاب
فتعلق فينا خيوط النقاء
تقدم أخي فخُطاك دليلي
نلفُ النواصي بذاك الرداء
ففي الفجر ذا ظلم ليل تجلى
وفي الصخر ذا في جبين اللواء
نما الفخر في مقلتيه لأن
جذور الكرامة في الانتماء
تلقح أرضا بصلب فمنها
بذورا تكافح للارتواء
أغثني أخي إن نسيت العهود
وان زاغ خيط الوفى للوراء
زمانا رسمنا سلاحا ورمنا
نوزع ألعابنا في الفناء
نُمترس صف الدفاع ونلهوا
الى أن يُضاهي الصباح المساء
فكم هاهنا من مشات وضعنا
وقد طار سرب يجوب الفضاء
كبرنا أخي والمراد اصطفانا
صفوفا من الجند والعمداء
تكسر ريش القوادم فابشر
لنا اليوم بالسالفين لقاء
لنا اليوم جسر بهيج فهلل
سنعبر للصحب والأنبياء
تبسم أخي لن ندوس السواد
فغايتنا أن نكون الفداء
سنعرج للترب منه خلقنا
ومنه عرفنا سماة الوفاء
ومنه غرفنا الشهامة دهرا
ومنه عزفنا نشيد الولاء
فأعلن إلى الصحب أنا جمعنا
إلى الله ركبا من الأنقياء
أميل يمينا إلى اليمن شبرا
لأقتاد طيري إلى الانحناء
فأشهِد وشهِّد ثغورا بأنا
ضممنا مقامنا للشهداء
تركنا قلوبا شربنا شذاها
ورهطا من الأهل والأقرباء
تبسم أخي قد تركنا وميضا
لأترابنا مسرجا بالضياء
سنرتاح أين سرير الكواسر
فوق الخواسر من أشقياء
سنزهوا فها قد تركنا كتابا
لن ينتهي في قفار الهباء
تنعم أخي هل رأيت المروج
على ركحها نسمة من هناء
تنعم أخي هل رأيت ملاكا
يخفف عنك فصول الشقاء
تنعم ففوقك قصر عتيد
ونرجس عز وزنبق ماء
تنعم بقربك شهد نضيد
وخمر خلود بذاك الوعاء
تنعم بروض جني بهي
جنان الخلود ونبع السخاء
جزائر يا قصة للورى
ضفرنا البطولة ذاك الرجاء
تركت عيالي وغصن جمالي
إلى النشء علّ يزيح الشتاء
ويرسم للبعد دأبا جديدًا
على راية من صخور العناء
جزائر لبيك روحي وقلبي
عهدناك أنّا نزيل الوباء
ونزحف بالركب مثنى فرادا
ونقطف بالجمع شوك العداء
ونثبت للقدس أنّا جنود
لنا الموت إن ما خنعنا سواء
حماة الديار سلامي إليكم
تقبلوا مني جميل العزاء