أدَأبُك فِي القلب جُرْحٌ لِما
كفَى خِنْجَر فِيهِ سَفكُ الدِّما
نحرت العُيونَ الَّتِي قَدْ لَحى
قَذَاهَا لَظَى الأسْرِ مُسْتَلْهِمَا
جُفُونٌ عَلى سَطْوةِ الدَّهرِ كَرَّتْ
عَلَى أَنْ تَفِرَّا وتَسْتَسْلِما
فقفْ ذا تَرَى كمْ أعَارتْ فَلَاةً
مِنَ الْغَيْثِ حَتَّى اسْتَحَالَ الضَّمَا
وَمَا ذَلَّهَا نيْرُ ظُلْمٍ عَبٌوسٍ
غُثَاءُ الهَوَى فِي ضُحَاهُ احْتمَى
فَلاَ يَحسَبَنَّا إِنِ الْلَّهُ مَدَّا
لَه سَطْوَةً فِي تُخُومِ الْحِمَى
ومَا الدَّهْرُ غَيرُ صدُورٍ تَلاقَتْ
وفِيهَا أَنِينُ الْهُيامِ ارْتَمَى
مِنَ الْهَجْرِ كُلٌّ لَهُ فِي العُلَا
صَدَى رَايَةٍ تَعْتَلِي أَنْجُمَا
فَيَا نِعْمَةً فٍيهٍ مَنْ صَانَ نَجْمًا
وَمَنْ زَانَ فِي شَأْوِهِ مَعْلَما
إِنِ الدَّأْبُ لَمْ يَتَّخِذْ سَيْفَ ظُلْمٍ
وَلَمْ يَحْتَقِرْ عُنْوَةً مُسْلِمَا
وَلَمْ يَسْتَجرْ جَرْدَ شَوْكٍ مَلاَذًا
قَصَاصًا عَلَى كُلِّ وَرْدٍ نَمَا
أُجِيرُكَ ذَا مِنْ شوَاظٍ عَسَى
فُؤادُكَ يَسْتأصِلُ العَلقَمَا
وَلَوْ كَانَ فِي الصَّفْح حَقْنٌ لَهَانَتْ
عَلَيْهَا دِمَاءٌ تَقِي مُجْرِمَا
لِمَا قَدْ يَثُورُ الرَّجَى فِي هُدَاهَا
وبَينَ الدُّجَى لَمْ تَجِدْ مَعْلَمَا
كَمَا الرِّيقِ فِي بُلْعُمِ البَوْحِ أَلْقَى
عَلَى الرُّوحِ بَيْنَ اللَّهَى بَلْغَمَا
فَذَوْقٌ لَهُ الْحَقُّ فِي الدَّهْرِ مُرٌّ
وَأَجْدَرُ بِالجَهِرِ أَنْ يُرْشَمَا
زَكِيًّا بِهِ الْقَلْبُ إِنْ فَاحَ يُشْذِي
فُؤَادًا دَمَى أَوْ صِنَانًا فَمَا
هُوَ الْحِقْدُ أَضْحَى كَمِشْكَاةِ ظُلْمٍ
وَمِثقَالُهُ فِي الْحَشَى أَضْرَمَا
وَلِي غُصَّةٌ فِي الْفُؤَادِ احْتَمَتْ
وَزَجَّتْ إِلَى الْحُزْنِ لِي مَبْسَمَا
أَيَا لَهْفَ دَهْرٍ نَدِيٍّ خَلَى
يَلُوذُ الْفُؤَادُ لَهُ مُغْرَمَا
وَيَا مَسْرَحَ الْعِشْقِ فِي مَنْ تَهَادَى
هُيَامٌ عَلَى رُكْحِهِ عَلَّمَا
فَتًى مِلْ ءُ أَشْوَاقِهِ نَبْعُ عِشْقٍ
طَلِيقُ الْمُحَيَّا نَقِيُّ الدِّمَا