تخطَّ إلى المحتوى

يا شامة الغبط بل يا مزن مرآنا

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

يا شَامَةَ الغِبْطِ بَلْ يَا مَزْنَ مَِرْآنا

هذا الجمالُ بلبِّ الحزنِ قد بَانَا

قد زَارَ أَرْطَاةَ ذا مِنْ شَرِّ هَاجِرَةٍ

مستَجْمِعًا مِنْ صُنُوفِ الحرِّ أَلْوَانَا

فِي كُلِّ مَهْدٍ لَهُ فِي الْقَرضِ مُعْتَرَكٌ

لِلْفَيْءِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأرضِ غِزْلَانَا

مُسْتَنْعِمُ الشِّعْرِ نَامَتْ فِي ذُوَائِبِهِ

مِنْ كُلِّ شِعْرٍ مِنَ الأمْوَاجِ كُثْبَانَا

نَهْلٌ مِنَ العِرْقِ لَا جَفَّتْ مَنَابِعُهُ

إِنْ مَصَّهُ اللَّوْعُ قَامَ الرَّوع جَذْلَانَا

مَهْمَا بَدَا ذَا أَسِيرُ التَّوْقِ مَرْتَوِيًا

لِيَبْقَيَنْ مِنْ ضُرُوبِ الشَّوْقِ ضَمْآنَا

يَا ضَبْيَةً تَبْقَ مِنْكِ العِيْسُ عَاذِلَةً

مُجْتَرَةً مِنْ فَلَاةِ الرَّعْيِ كِتْمَانَا

فَارْحَمْ هُنَا جسدا مَا ذَنْبَ لَوْعَتِهِ

مَا ذَنْبُ مَنْقَلِبٍ بِالْحُبِّ حَيْرَانَا

مُذْ صُودِرَ منفيَّ الهَوَى أَسَفِي

مَا يَفْعَلُ المُرْءُ حُكْمُ اللَّهِ قَدْ كَانَا

مَا حِيلَةُ مرِءٍ وَالقيد كبله

في الناس منكسرا تَرْمِيهِ بٌهْتَانَا

يَا غُصْنَ أَرْطَاةَ فَانْشُرْ فِيءَ أَلْفَتِنَا

بُرْعِمْ بِصَحْرَاءٍ وَاصْدَحْ بِلُقْيَانَا

ذِي حُجَّةُ الحُبِّ والشوق مرجعها

ذَا مَكْمَنُ الحُبِّ إذ تَأْوِيهِ ذِكْرَانَا

هَيْهَاتَ أَذْكِي إِذَا ما الرِّيحُ قَدْ نَفَخَتْ

عُودًا زَكِيًّا مِنَ الأَشْوَاقِ شَتَانَا

أَضْرَمْتُ نَارًا لِفَوْقِ الصَّدْرِ تُوقِدُهَا

تَحْتَلُّ مُكْتَوِيًا بِالْهَجْرِ نِيرَانَا

مُذْ كَانَ عَصْرًا بِنَا وَالصَّيْبُ يَتْبَعُهُ

نَسْتَعْصِرُ الصَّبَّ بِالْأَكْوَابِ وَدِيَانَا

أَهْدِيكَ مِنِّي إِذَا مَالَ الرِّيحُ قَدْ نَثَرَتْ

أَوْرَاقَ شِعْرٍ عَلَى الأَزْهَارِ تِيَجَانَا

كَالطَّيْرِ نَرْقَى وَوَزْنُ البَحْرِ ثَالِثُنَا

وَغُرَّةُ البَدْرِ مِنْ عَلِيَاهُ تَرْعَانَا

فَالصَّفْوُ يَجْمَعُنَا وَالصَّحْوُ يَسْمَعُنَا

حِينَ نُعَلِّقُ بِالْجَوْزَاءِ أَلْحَانَا

نَشْتَقُ مِنْ أُفُقٍ كُوخًا بِأَلْفَتِنَا

فَوْقَ المِدَى وَنُجُومُ الكَوْنِ مُرْعَانَا

يَا خِلَّ أَرْطَاةَ مَا قَدْ حَلَّ فِي جَسَدٍ

قَدْ كَانَ صَلِبًا وَذَا قَدْ خَرَّ ذَبِلَانَا

قَدْ كَانَ يَشْدُو مِنَ الإشْرَاقِ مُبْتَهِجًا

وَالآنَ يَشْدُو مِنَ الأَشْوَاقِ تِحْنَانَا

أَحُبُّ قَرِيبٍ يُذِيعُ الوَصْلَ يَا عَجَبِي

كَحُبِّ غَرِيبٍ يَجُبُّ النَّأْيُ أَزْمَانَا

تَاللَّهِ حُبِّي كَمَوْجِ البَحْرِ مُنْفَرِجٌ

إِنْ فَاضَ يَوْمًا لَغَطَى الكَوْنَ أَشْجَانَا

يَا نَايَ مُرَتَقِبٍ لِلْوَصْلِ لَحِّنْ هُنَا

أَرْجُوزَةُ النَّأْيِ وَانْفُخْ فِي ثَنَايَانَا

عَلَّ الَّذِي قَدْ نأى بالأَمْسُ فِي زَمَنٍ

تَجْرِي بِهِ الرُّوحُ لِلْخُلْدِ إِيذَانَا

يَا مُتْحَفَ الوَدِّ كَمْ خَبَأْتَ مِنْ تَحَفٍ

فِيهَا تَجَسَّدَ بِالتَّارِيخِ ذِكْرَانَا

كَأْسٌ مُعَتَّقَةٌ خَمْرًا فَشَارِبُهَا

يَكْتَالُ صَحْوًا مِنَ الأَشْوَاقِ نَشْوَانَا

يَقْتَادُ طَوْعًا إِذَا ما مَالَ مثتملا

مَمْلُوكٌ لُوعٌ سَقَاهُ الهُجْرُ حِرْمَانَا

فَالوَصْلُ عَرَّى في الحب معتكف

وَالنَّأْيُ أَلْبَسَه بالشوق هُجْرَانَا

خَبَأْتُ حُبَّكَ فِي القَلْبِ تَنْشُدُهُ

أَوْتَارُ نَبْضٍ وَتَسْتَذْكِرُهُ نَجْوَانَا

أَيَّامٌ كُنَّا لِنَهْدِي اللَّحْظَ لَحَظَتَنَا

لَحْظٌ يُسَاوِي مِنَ التَّقْوِيمِ أَزْمَانَا

وَالصَّدْرُ يَشْدُو مَلَكْنَا الحُبُّ سَاعَتَنَا

فِي غَمْرَةٍ وَالْهَوَى يُشْفِي خَلَايَانَا

بِالْمَرْءِ حَسْبُ إِذَا مالشَّوْقُ كَبَّلَهُ

بِالذِّكْرِ يَجْمَعُ لِلْأَيَّامِ حُسْبَانَا