قَبلَهُ استوقدَ التّيهُ جَمرَتَهُ بِهِمْ
رُوحٌ ورَاحٌ تَضرِبُ خمسًا بخمسا
كَمْ أثقَلَ العُمقَ وطأةَ الغَرَقِ
كَمْ بالغَرَقِ مِنْ مَوتةٍ أأسى
مَضَوا سُكّعًا بدربِ أُمنيةٍ نَميرٍ
فبعضُ الماءِ لا يَروي اليَبْسَا
تسامروا ليلَ أُغنيةٍ، نزَقَ القلبُ
صَبَّ النَّواسيُّ، قارعوا الكأسَا
قَدَّ الهُيامُ هُيامَهُ واستفاضَ جَزِلًا
مِنْ أخمصِ الحَرفِ حتى عالِيَ الرأسا
مِنهُم أنا بلْ كلُّهم جَسَدي نُحولٌ
استظلَّ بوَارفِ الحرفينِ ضُحًى وخِلْسَا
أهوَجَ العصفِ المُدارى نَبْضٌ
تهادَى، فَضَخَّ العشقَ جَسًّا وكبْسَا
إنْ ذرَتْ بي ذارياتُكَ فَنَعيمٌ
وإنّي بِكَ قدِ استولدتُّ صُبحًا مُمسَّى
مِنْ مَقبلٍ قُدَّ قميصي، والعينُ ترى
ساكنةً وصمّى، أتراني أُصبتُ مَسّا؟
أرتقُ بالبينِ بيني، صلاةَ الحرفِ
مِحرابُ عناقٍ، كُنّا به نُسّاكًا وجُلسَا
حيثُكَ قِبلَتي، اتَّخذتُكَ موطئًا بيّنًا
تراتِيلي نَضوحٌ، ولو كانَ البوحُ همسَا
قِيلَ يومًا “جُنَّ الفتى”، وآنَ قولي:
تيَّمتُ به، وجوارحي للغيرِ خَرسَى
أفولٌ عنهم ومشرقي ارتكازٌ
بشطئِكَ، وقواربي الجُمحُ تَرسَى
غوايةُ الحرفينِ تُقى، عجبي منهُ
بل عجبي إليهِ، سيرٌ خطَّهُ النَّفسَا
أُسائلُني: أفي ذنبِ الغرامِ توبٌ؟
وأردُّ: هيهاتَ أيعودُ اليومُ أمسَا؟
أو يستقيمُ السِّنديانُ بعدَ جدعٍ؟
أو يُلقيَ المجنونُ على العقلاءِ دَرسَا؟
إنْ كانَ ذَنبًا، فإنّي مُجاهرةٌ
ولو تبعني بدجى القصيدةِ عسّسَا