تخطَّ إلى المحتوى

ويوما تلاقينا على غير موعد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

ويومًا تلاقينا على غير موعدٍ

وما كنتُ يومًا للّقاءِ أريدُ

على غفلةٍ منّي لأول مرَّةٍ

أراها ولم تُفرض عليَّ قيود

أراها كحلمٍ ما أُتيح لمشْتهٍ

ولا حقَّقتْه للمُلِحِّ وعود

لَخمسةُ أعوامٍ كخمسينَ غُربةً

أُنقِّبُ عن أخبارها وأصيد

وأسأل عنها في تَخفٍّ وحيطةٍ

كأنيَ مقطوعُ الصِّلات طريد

فما لاكتِ الأفواهُ باسمي ولا اسمها

ولا أشبعَتْني بالسؤال رُدود

عَزوفٌ عن اللقيا بحزنٍ وأنطوي

على ذكرياتٍ تختفي وتعود

أداري جراحًا ما لبثْنَ دواميًا

وأُخفي همومًا ما لهنَّ مزيد

حبيبين كنا أحكمَ البُعْدَ بينَنا

حَقودٌ تولَّى أمرَنا وجَحود

وكنّا ضحايا أسرتَيْن تخاصموا

تقاليدُهم أن البنينَ عبيد

فلا كِلْمةٌ منا ولا محضُ فكرةٍ

ولا موقفٌ فيه يُقالُ عنيد

نعيش على أقصى نظامٍ بطاعةٍ

كما عاش آباءٌ لنا وجدود

قساةٌ ولكن أدَّبونا بحكمةٍ

وإن كان في بعض الأمور جُمود

يُغالون في الأحقاد والثأر عندهم

له شِرعةُ القانون حيث يسود

ولما انتحينا جانبًا قلت ما الذي

أتى بكِ؟ قالت فالظروف تجود

لكم كنت أرجو لحظةً نلتقي بها

وها هِيَ لكنْ لا أظنّ تعود

فأطرقتُ في صمتٍ ليأسي ويأسِها

وأيُّ كلام بعد ذاك يُفيد؟

ومرّت بنا في ذلك الصمت لحظةٌ

ونحن كأنا للصَّلاة سُجود

سجودٌ على قبرٍ ثوى فيه حبُّنا

وعهْدُ شبابٍ حطَّمتْه قيود

وقمنا على مهلٍ نساند بعضنا

أقود خطاها عاثرًا وتقود

تلفُّ ذراعًا حول كاهلِ مُثْقَلٍ

كأمٍّ تحابي طفلَها وترود

فأسمع دقَّاتٍ لقلبي وقلبها

لها في المآسي المُسكِتات عديد

نسيرُ كما اعتدنا وننظر خلفَنا

على حِسِّ همسٍ والفراغُ مديد

كأن رقيب الأمس مازال حولَنا

له بصرٌ رغم البعاد حديد