تخطَّ إلى المحتوى

قالت هجرت الناس قلت هجرتهم

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

قالتْ هجرْتَ الناسَ قلت هجرتهُمْ

لما افتقدتُ أحبَّتي وثِقاتي

لما حُرمتُ الحبَّ لمّا لم أجدْ

من يستحقُّ مودَّتي وصِلاتي

لمّا طلبتُ الودَّ عفّاً خالصًا

فوجدتُه يرمي إلى غايات

ذهب الرفاقُ الأوفياءُ ولم يعدْ

إلا دعاةُ الحقْد والنَّعَرات

من كل مفتونٍ يتيهُ بماله

وذويه وهْو وهُم من النكرات

أو مُدَّعٍ علمًا وليس بعلمِه

إلا حصيلته من اللَّقطات

خُشُبٌ يغطِّيها بريقٌ زائفٌ

لم تنفعلْ يومًا بإحساسات

لا أتقَنوا فنَّ الكلام ولا ارتقى

تفكيرُهم للصَّمْتِ في إنصات

لا يعرف الأحياءُ منهم أنهم

موتى وهذي محنةُ الأموات

ماتت نفوسُهمُ فلست أراهمُ

إلا كظلٍّ بانَ في المرآة

الوازنون مكانتي في خِسَّةٍ

حظٌّ مؤاتٍ لي وغير مُؤات

فينقِّبون عن السرائر خِلسَةً

ويُقارنون حياتهم بحياتي

وأنا على كَفِّ الزمان مُؤرجَحٌ

في ذمّة الأقدار والهزّات

أمضي كرُوّاد الفضاء معلّقًا

بين السَّما والأرض واللَّفّات

أعلو وأهبط شأنَ كلِّ مكافحٍ

ألِفَ ارتيادَ السَّهل والعقَبات

وأنا أنا لا أشتكي لِوجيعةٍ

وكما بلَوْت صلابتي وأناتي

أخطو على مُهجِ النوائب شامخًا

وأمدُّ في أبعادها خطواتي

ولكم أثرتُ عداءهم بترفُّعي

فتنمَّروا لتوافهٍ وهنات

وتشبَّثوا في هفوةٍ عن غفلةٍ

وتجاهلوا الإبداعَ والحسنات

فإذا نجحتُ فكلُّ شيءٍ عندهم

حظٌّ وإن أفشَلْ فمن غلطاتي

أو لستُ إنسانًا عليه أو له

أم نَزَّهوني وانتقوا هَفَواتي؟