الرِّيحُ تحت الباب يُضنيهِ الحِصار
وكتائبُ الجُبناء تُعلنُ: لا ضِرار
وتخافُ مِن ظِلٍّ يَلِي أفرادَها
وهي التي بالكاد تبتديء الحوار
وزقاقُ جُرذان حوى أعداءها
وبرغم ذلك لا تتوقُ إلى انتصار
النصرُ يَمنحُه المليكُ لثائر
يرجو جِوارَ الله في دار القرار
الموتُ أودى بالعِظام ، وغالهم
وبَكتْ على الأبطال أبنية الدِّيار
وصَدى لحون (الجاز) يَقتحِمُ المَدى
ويُحِيلُ عالمنا ابتشاراً في ابتشار
وله رَعِيلٌ يَجتبي أنغامَه
والدمعُ في الأعيان يَجري بانهمار
هل يا تُرى هذي الدموعُ على الألى
قتِلوا ، وعانَوا مِن مَرارة الاحتضار؟
كلا ، وربِّ الناس ليست هكذا
هي لا تُحِسُّ بما نقاسِي مِن حِصار
كُفوا الدُّموعَ ، ولا تزيدوا بُؤسَنا
ما الدَّمعُ في فرْح كدمع في انكسار
ودموعُ (إلبِرتٍ) صَباحاً ومساءا
تستصرخ الرئبالة النبلاءا
تشكو إليهم ما اعتراها مِن عَنا
ولَكَم شكا دمعُ العيون عَناءا
إلبِرتُ أمضى أربعاً في جيشه
سنواتُ أربعُ حَصرُهن تناءى
هو ما تسَلى بالحياة وأنسها
بل عاشَ يَجرعُ شِدة وبلاءا
يَحتاجُ تسلية ليحيا عِيشة
تستهجنُ التعنيف واللأواءا
يا زوج (إلبِرتٍ) به فترفقي
هيا أعدي للحليل شِواءا
وخذي العطورَ ثمينها وزكيَّها
لِيَشَمَّ إثرَ قدومكِ الأشذاءا
وخذي المساحيقَ التي يَعتادُها
حتى تكوني غادة حسناءا
وخذي الشموعَ لها دُخَانٌ هاديءٌ
والنورُ يُزوي الدَّجْوَ والظلماءا
والسقفُ ذو التجويف يُتحِفه الضيا
ويَعودُ يَعكِسُ للشموع ضِياءا
في خيمة النهر الحِكاية ما انتهتْ
والغارقون عليهمُ البلوى جنتْ
ويُبادرُ الدُلفينُ يَدفعُه الحَيَا
وله نشاط بات يَزدردُ الختت
يسعى إليهم في البليَّة مُنقِذاً
هو جاء يرفعُ عن مُصابهُمُ العنت
هيا اعتلوا مَتناً يُريدُ نجاتكم
بُشرى لكل ضَحيِةٍ إمَّا نجت
يا خيمة النهر اشهدي كي تسْرُدي
أقصوصة الهلكى إذا الجمعُ سكت
وأواخرُ الوَرَقات خاتلها الفنا
وبكل عُودٍ في الرِّياض تشبثت
تجتاحُ أرضاً ليس تعرفُ وَصفها
لكنها سَمراءُ بالحُور اسْتمَت
ما قِيمة الدنيا إذا رَخُصَ الورى
والعائداتُ بمَن يَعيشُ اسْتهزأت؟
ما قِيمة الإنسان يَكذبُ دائماً
وعلى جميع الناس يَخترعُ النكت؟
هو ليس يَصدُقُ في الحديث تأدُّباً
بل يَستطيلُ على الأنام ويَفتئت
إمَّا جرى (التايمز) زالَ شُواظ
وتبَجَّحَ السفهاءُ والأشواظ
يا نهرُ فلتجري الهُوَينى ، إننا
مما نلاقي مِن جَوَىً أيقاظ
لأتِمَّ أغنيتي أواسِي خُلّتِي
إن العِدا مما أقولُ اغتاظوا
علموا بأني لستُ أقصِدُ غيرَهم
والنصُّ كم يُعنى به الحُفاظ
والنهرُ يُصغِي للكلام ورَمزه
وتشوقهُ الكلماتُ والألفاظ
والصَّيفُ يُعطي لليالي نكهة
في كل أمسيةٍ صَدىً وحِظاظ
ما الليلُ للمتسكعين وهزلهم
فليرحل السُّفهاءُ والجُعَّاظ
ما ليلُ أرباب الفلوس بطيِّب
فهُمُ شِدادٌ في الفجور غِلاظ
ومياه (لِيمانَ) القريبة شاهدي
والهازلون تراهمُ الألحاظ
ما الليلُ إنْ ركب المعاصيَ جَوقة؟
ما الليلُ إن عبدَ الهوى الأفظاظ؟
وأنينُ (ماندولينَ) يختصِرُ المَدى
ويُعذبُ القلبَ الشجيَّ المُكْمَدا
قرأتْ ل (ريتشاردٍ) نصوصاً أحزنتْ
قلباً ضعيفاً مستكيناً مُجهدا
كتبَ الحقيقة ، لم يُزيِّفْ نصَّها
إذ كان بَحَّاراً ، فعاشَ المَشهدا
خبرَ الوقائعَ كهفها ورَقِيمها
طابتْ كِتابتُه ، وعَزتْ مَوردا
وأدان مَن خاضوا الغِمارَ ، وعربدوا
لمَّا يَكُنْ للمفسدين مُؤيِّدا
ألْفتْهُ (ماندولينُ) أشرفَ باحثٍ
ساقَ الحقائقَ غضة لمَّا اهتدى
في كل فصل قِصة ورواية
تُؤذي الضميرَ ، تُدِينُ مَن كان اعتدى
ويَفِيضُ دمعُ العين دون ترَدُّدٍ
لا شيء يَمنعُهُ ، فلن يَترددا
يا شِقوة (القوقاز والبَلقان) في
هيجاءَ ساقتْ للصَّناديد الرَّدى
يا خيبة (البلغار والصِّرب) اعتدوا
وغدوا عُتاة في الشقاق وعُندا
شُطآن (كِيرنج) يُخامرُها الأسفْ
وكلابُها رَهنَ الجزيرة في الشظفْ
والنهرُ يَرشحُ زيتَه ووقارَهُ
وجَنائبٌ تنسابُ يُضنِيها التلف
والمَدُّ زاد ، ولم يَعُدُ جَزْرٌ له
وهناك أشرعة يُهدِّدُها الجنف
والرِّيحُ عاصفة تؤز هبوبَها
وعن المحارق وهْجُها لا يختلف
غضباً لِمَا اجترحَتْ سفائنُ مَن عَتَوا
ممن تبيَّنَ ظلمُهم ، بل والصلف
أسمِعت بالإنسان يُذبَح جَهرة
وعلى مياه النهر يُرمى كالجيَف؟
أسمعت بالأطفال يُرمى لحمُهم
لكِلاب أهل البغي أصحاب الترف؟
أسمعت بالبُنيان يُهدَمُ عُنوة
وبجُرمه الهمجيُّ لا لا يعترف
شطآنُ (كِيرنج) بكتْ أضيافها
مِن كل مجروح دماءً يرتعف
مِن كل حُرٍّ قد تدثرَ بالثرى
وسماءَ هذا الكون ها هو يلتحف
ورمالُ (ماركيتٍ) لها عَبَراتُ
وبكاؤها شهدتْ به السهراتُ
وهنتْ قواها ، وانقضَتْ أيامُها
ولها تجاعيدٌ بهن عِظات
قمْ سائل الكُثبانَ كم شربتْ دماً
وكم احتوتْ جثثاً لقوم ماتوا
ضاقت عليها الأرضُ حين تجندلتْ
ودماؤها فوق الأديم فرات
أصحابُها لو أجرموا لم يَقتلوا
ولسوف يأتي الظالمين ممات
ويكون كلُّ عند ديان الورى
فمِن القبور سيُبعثُ الأموات
ويقولُ مَقتولٌ: أيا ربَّ السما
ولدى المهيمن تُعلمُ الأصوات
ربي انتصر لي اليوم ممن أهدروا
يوماً دمائي ، فالجُناة عًتاة
سَلهم لأعلمَ جُنحتي وجَريمتي
هذا رجاءٌ سَطرتْهُ شكاة
الأمرُ أمرُك ، والقِصاص عدالة
كانت لنا في ذا القصاص حياة
والرَّعدُ جافٍ ، لا هواء ولا مطرْ
وسل الصنوبرَ عنه ، واستقص الخبرْ
بَئسَتْ بظلم المجرمين حياتُنا
ويُصارعُ الآنامُ في الدنيا الكدر
وقد استُغلَّ العِلمُ في تدميرنا
وإبادة العُمران قسْراً والبَشر
العِلمُ مِعولُ هدم أصحاب الهوى
فهناك جَمعٌ في النخاسة يَتجر
وكأنه عصرُ العبيد ، فهل نعِي؟
يا ليتنا مما نعاينُ نعتبر
وهناك جَمعٌ صَوَّبوا أسيافهم
وغدا السلاحُ بكل صُقع ينتشر
وهناك جَمعٌ بالسقوط تعللوا
فغِناؤهم والرَّقصُ سِحرٌ مستمر
وهناك جَمعٌ بالخمور تترسوا
إنْ في القرى الترويجُ أو نائي الحَضر
ما العلمُ إنْ هدمَ الحياة وأهلها
وغدا ضلالاً للهداية يَفتقر؟
ما العِلمُ إنْ أودى بكل فضيلةٍ
ومضى إلى قاع الرَّذيلة يَنحدر؟
سلْ جَوَّ (باريس) ، وسلْ أقصى البقاعْ
واسألْ (فيينا) عن متاهات الضياعْ
وسل الحضارة كيف صاغت أهلها
فجَنَوا عذابَ العيش مِن كلِّ اختراع
سلها عن التضليل باسْم علومها
وعلى عُرَى الأخلاق أشهرتِ الوداع
سلها عن النكبات تُضْعِفُ عزمَنا
سلها عن التغريب غصَّ به اليَراع
سلها عن الترويج عمداً للخنا
والأمرُ بين الناس مُشتهِرٌ مُشاع
سلها عن المُوضات تدحَضُ عَزمة
ويُقالُ تطويرٌ يزخرفه الخِداع
سلها عن التضييع يَقهرُ عَيشنا
وعن الحياة يَشُوبُها أدهى اصطراع
سلها عن التهريج يَجتاحُ الوَرى
والجِدُّ أمسى من أعاجيب الطباع
وعَواصمُ الغرب اسْتحالتْ أبْؤراً
لفساد أهل الأرض رأيي باقتناع
ومُجونها في الناس تستقوي به
حتى تُضللَ أهلَ هاتيك البقاع
وسل الصهاريجَ التي كم تُستباحْ
والياسَمينُ يموتُ ، سلْ بعضَ الأقاحْ
وسل المشاعلَ أطفئتْ أنوارُها
وسَرى الدُّجَى فوق البطاح
وسل البيوت من الأهالي أخليتْ
ما عاد فيها مُلتقىً أو مُستراح
وسل المطاعمَ جَمَّدَتْ وجباتِها
وعصيرَها والشايَ والماءَ القراح
وسل الفنادقَ وَدَّعتْ رُوَّادَها
كُرماءَهم وكِرامَهم بعد الشحاح
وسل المَشافيَ أقفلتْ أبوابَها
وغدا التداوي في جِواها لا يُتاح
وسل المصانعَ رَحَّلتْ عُمالها
أهلَ الصِّناعة والبراعة والكفاح
وسل المدارسَ سَرَّحَتْ طلابها
لمَّا يَعُدْ فيها رسوبٌ أو نجاح
ففصولها ثكناتُ للجُند العِدا
ورياضُها حاناتُ للغِيد المِلاح
وسل النواديَ دُشنتْ ساحاتُها
وغدتْ مخازنَ للذخائر والسِّلاح
وسل الخفافيشَ استبدتْ بالفيافِي
واستعمرتْ مُدُنَ الخلائق والمشافِي
صَمَتَ الصَّقيعُ ، ولم يعدْ إلا الجَوى
والحزنُ والإيلامُ في ظِل التجافي
غيرُ الصِّياح على الضحايا لم يعد
ونعيشُ في عصر الظلام والاعتساف
ما هذه الدنيا؟ وما هو شأنها؟
أمسى القويُّ يَضِيقُ ذرعاً بالضعاف
هي غابة فيها الكلابُ استأسدتْ
لمًّا يعد فيها السَّواء ولا التكافي
فالظلمُ أصبح طابعاً يُودي بنا
ويُحيل كل حواضر الدنيا فيافي
وغدَتْ دماءُ الأبرياء رخيصة
مَن لم يكونوا يملكون سوى الكفاف
هل يا تُرى في الغيب تأتي صحوة
ليعودَ للدنيا التآلفُ والتصافي؟
أيعودُ للدنيا الرَّخاءُ فتنتشي
طرباً ، ويَغمرُها التعففُ والتشافي؟
أيعودُ أمواتٌ إلى أرحامِهم
وتَعُمُّهم حُسنى جِوا الإيلاف؟
للأمهاتِ اليومَ نَوْحٌ يُسْمَعُ
وعلى الثكالى الظالمون تجَمَّعُوا
يتساءلون عن النجاحات التي
هم حققوا ، وحديثُهم مُستبشَع
في (جُوتلاندٍ) وحدها زلزالهم
والبحرُ شاهدَ ما يُضِيرُ ويُفجِع
في البحر بركانٌ ، وتحت سمائه
هولٌ مَناظِرُهُ الفِظاعُ تُرَوِّع
فرسانُ حرب يَفتكون بعُزل
والأرضُ من بعد المعارك بَلتَع
وسفائنٌ غرقتْ بكل طواقِم
هي خمسة الآلاف بئسَ المصرع
وهناك غوَّاصاتُ أيضاً أغرقتْ
مئتان دوَّنَ وصفَهن المَرجع
لمَن المحارقُ والمعاركُ والفنا؟
والبندقيَّة طوعُ مَن والمِدفع؟
في القتل سَجَّلتُم فضائحَ سُجِّلتْ
لا ليس للتاريخ يوماً بُرقع
هو ليس يَذكرهم بأي فضيلةٍ
ولديه أخبارٌ تُهِيجُ وتُفزع
وانظرْ إلى (فيلباسَ) ، ألق سلاما
وانشُدْ لمَن قتلوا الغلامَ الساما
نسِيَ الغلامُ نوارساً تشدو له
وتُعِيرُهُ الترنيمَ والأنغاما
مُتغافلاً لجَجَ البحار مَشوقة
تهَبُ الشواطيءَ صحوة وغراما
والرِّبحُ يأتي ، والخسارة بعدهُ
دنيا تُهِيجُ بحُسنها الآناما
لم يُنسِهِ التيارُ في البحر الصَدى
وشبابَه وصِباً مضى بَسَّاما
ورأى المشيبَ ، وقد أتى متعجِّلاً
حصدَ الشبابَ ، وسَببَ الإيلاما
فيلباسُ مات ، ولكنِ الذكرى احتيتْ
كان الوسيمَ له مَضاً يتسامى
يا من تُدِيرُ بلا كَلال دَفة
ارقبْ رياحاً سَيرُها يتنامى
واذكرْ لنا (فيلباسَ) ذكّرْنا بهِ
ثكلَ الشبابَ وعافَ عنه كلاما
هو كان مثلك فارعاً في طوله
مُتفائلاً لا يَعشقُ الأوهاما
وَهْجُ المشاعل في الترائب يَسْري
والنورُ مُختبيءٌ وراء الصخرِ
لا شيء يُسعِدُ في الحياة يَشُوقنا
بالشُّمِّ عيشُ مذلةٍ كم يُزري
شاعَ الرِّبا معه الزنا في دارنا
وعقابُ ربِّك طالَ مَن يَستمري
ساد التبرُّجُ والسُّفورُ تحايُلاً
وبنسبةٍ تُودي الذي يَستقري
وغزا العدوُّ ديارَنا بذنوبنا
وقد استقرَّ بسَهلها والوَعر
وتقطعتْ أرحامُ قوم جَهرة
والقاطعون استهتروا بالوزر
ولدى الجميع عِلاجُ ما بُهِروا به
إما اسْتقاموا كُوفئوا بالنصر
ما ضَرَّهم أنْ يرجعوا لرشادهم
وهل الرشادُ يقودُهم للخسر؟
اللهُ ناصرُ كلَّ معتصم به
ومُجيرُه مِن عائداتِ الشر
ومُوَفقٌ كلَّ الألى لجأوا له
وبه اهتدوا في يُسْرهم والعُسر
والبَرقُ لو عاينت عاتٍ خُلّبُ
إذ يَخطِفُ الأبصارَ ، ثم يُؤلبُ
وتقلباتُ الدَّهر تفتنُ مَن غفا
ما مِن مصير المرء يوماً مهرب
حيناً تراهُ مِن السعادة طائراً
ويَهيمُ في حب الحياة ويَطرب
وكأنما دنياه قد حِيزتْ له
فاختارَ منها ما يشاءُ ويرغب
وتراه حيناً في انكسار مُؤلم
ويَكِدُّ في درب الحياة ، ويَنصب
يشكو ، ومَن يُصغي لشكوى عابثٍ
لم يَرضَ بالمَقسوم ، بل يتلهب
لم يقتنعْ بنصيبه مستغنياً
بحلاله عما يُضِيرُ ويُعطِب
بين الأنام اللهُ قسَّمَ رزقهم
يُعطي فِئاماً ما يشاءُ ويَسلب
لا شيء يَمنعُ في الدَّنا أقدارَه
وقضاءُ ربِّك غالبٌ لا يُغلب
وعلى أوامره المُهيمنُ غالبٌ
ولِحكمةٍ توفيقه قد يُحجب
والجُرأة المُثلى صِماتُك في البلا
فالصَّمتُ يُفشِلُ ما يَتوقُ له المَلا
هم أفسَدوا في الأرض بعد صلاحها
هم رَوَّجوا للفسق فيها والطلا
هم أطلقوا الأفلامَ تدعو للخنا
وتَحُضُّ مُدمنَها على أن يجهلا
هم حاربوا القيمَ الأصيلة عُنوة
وغدا الذي يُزجي الفضائلَ مُبطِلا
بحديدهم والنار قد حكموا الورى
وكأنما الإرهابُ دربٌ للعُلا
ومَن استطالَ بلفظةٍ أو صرخةٍ
فمصيرُهُ عُقبى تطاوله البلا
ونهاية الثوريِّ نفيٌ مُحْدِقٌ
أو سَجْنه فإذا ارعوى لن يُقتلا
لكنَّ صَمتاً مُطبقاً يَغتاله
ويُحِيله مثلَ الجماد مُجندَلا
كصِمات بِكْر عُطبُل في عُرسِها
حتى يكون مِن العروسة أفضلا
فاصمُتْ فرَبُّ الناس مُنجِز وَعدهُ
فلقد يكون معجَّلاً ومُؤجَّلا
ويدورُ مفتاحٌ بباب العولمة
حتى يُؤهلنا لنِير الأنظمة
ليُقلّمَ الأظفارَ دون هوادةٍ
ويَقُصُّ ألسنة تُجيدُ التمتمة
ويُرَوِّضَ الشبانَ غرَّهُمُ الصِّبا
وتحمَّلوا عِبءَ الفِدا والملحمة
حملوا المشاعل حِسبة وتكلفاً
لتُضاءَ بالحُسنى الدُّروبُ المظلمة
وتجَمَّلوا بشجاعةٍ وشهامةٍ
لم تُلفيا في أمَّةٍ مُستسلمة
حَسِبوا حسابَ رُكونهم وخضوعهم
للظالمين ومَيلهم للعولمة
فتخيَّروا الإقدامَ إذ يسمو بهم
ويُجَنبُ الناسَ التقهقرَ والعَمَه
جادوا بأرواح ، وما شَحُّوا بها
والجودُ بالأرواح أسمى ترجمة
وبلهجةٍ كانت أدلَّ على الذي
تاقوا له ، لم يعمَدوا للهذرمة
إن الشباب إذا استقامَ على الهدى
كان التقى لزئير هَبَّته سِمَة
يا (كِريولانسَ) لستَ أنت المَهدي
لا تدَّعي نصراً ، وجُبنَك تُبدي
بل كنْ صدوقاً في ادِّعائك ، واصمُدْ
قم سالم القبطانَ ، لا تستعدي
وبزورق متحطم لا ترتحلْ
وإن استجابَ فسعيُهُ لن يُجدي
بَحَّارُك الشهمُ استكانَ لفتنةٍ
هو ليس يسعى لحظة للصَّيد
فاظفرْ بمِجدافٍ بأيدٍ خادعتْ
أصحابُها كالوا الأذى والحَرد
والزمْ مَساراتٍ علمتَ حُدودَها
ثم انتظرْ للبحر ساعة مَد
إن القراصنة اللئامَ بمَرصد
هلا فطنتَ لغدرهم والرَّصد؟
لم يرصدوك جهالة يا صاحبي
إن المهيمن عالمٌ بالكيد
فاعملْ بنصحي ، وانتبهْ لمَشورتي
فلربما عادا ببعض الفيد
وارفقْ بزورقك الضعيفِ ، ولا تخُضْ
بحراً مُحاطاً بالرَّدى والجُند