حَييتُ زورقَ مَن تمسَّك بالقيم
وسعى وحتماً لن تزل به القدم
والبحرُ يَعشقُ مَن يُصارعُ مَوجَهُ
كالحوت يَفتكُ بالقنادس والبَلم
إني أسائلُ ما الرجالُ بلا إبا؟
تعسَ الرجالُ إذا ارتضوا عيشَ الغنم
بإرادة الأبطال نسمو للعُلا
وببأسهم في الحرب تنتصرُ الأمم
مَن لي ببأس يَجتني رُوس المَلا
ويُحِيلهم مِزقاً لتركلها القدم
أوَما كفاهم ما أثاروا مِن حِمىً
وقرىً حَوَتْ شُمَّ الأماجد والبَهم؟
أوَما كفاهم مِن مبان قوَّضوا؟
أوَما كفاهم ما أشاعوا من إزم؟
أوَما كفاهم ما أثاروا مِن لظىً
حرقوا به ظلماً ملايين النسم
رباه حِلمُك غرَّهم ، فتمردوا
حتى اسْتهانوا بالمباديء والقيم
أنزلْ بهم بأساً يُبيدُ غرورَهم
وأفضْ عليهم مِن بلائك والنقم
يا (جسرَ لندنَ) كم أبيدتْ دارُ
وكم استُبيحَ القطرُ والأمصار
وكم استبدتْ بالحياة عِصابة
أبكتْ عُيوناً هالها استعبار
كم مِن دماءٍ أهدِرتْ في برِّنا
وقفارنا ، وتعكرتْ أبحار
ما ذنبُ أهليها ؟ أجبْ يا جسرُ ، لا
تصمُتْ ، فصَمتُك في الإجابة عار
وأتى عليك الدَّورُ فاصمُدْ للرَّدى
فلربما ضربَ الحِمى إعصار
وأحاطك اللهبُ المُضمَّخ باللظى
أعوامُ أربعةٍ تُشَبُّ النار
غطتْك نِيرانُ الدَّهاقِن غِيلة
ويَذوق مَكرَ السيء الغدَّار
سبعون قطراً تكتوي بلهيبهم
هذا وربِّك مَطعَنٌ وشَنار
نيرانُ خندمةٍ ، وأحمرُ لونها
قان بدا ، لا تُخطيءُ الأنظار
ودمُ الضحايا أحمرٌ مُتَجلط
والمَوتُ أحمرُ ليس عنه خِيار
هل ذات يوم كالسُّنونو أنتقلْ؟
إذ ليس يُعْييني عدوٌ أو مَلل
وأعيشُ عيشاً مُستقلاً هانئاً
ما أجملَ العيشَ الهنيء المُستقل
يسعى السُّنونو ليس يُسأل بُرهة
عن سعيه ماذا تكلفَ أو فعل؟
وعن الهوية لم يُجَدِّدْ رَسْمَها
وعن الضرائب والفوائد والنقل
يا ليتني مثل السُّنونو أرتدي
حُريَّتي في كل شأن أو عمل
إن القيود أمُجُّها ، وتمُجُّني
لولا مجاملة الجَلاوذة السَّفل
عيشُ الخرائب والزرائب عِفتُهُ
يا ليتني عمَّا أعايشُ أنفصل
وَهَنَتْ عِظامي والمَشيبُ دَهى القوى
والجسمُ مِن ثِقل المصائب قد نحل
لكنه أملٌ يُغازلُ همتي
هل بات عبئاً لا يُجاريني الأمل؟
والأمنياتُ رَصيدُ عبدٍ خامل
أرأيت كسْلاناً نأى عنه الملل؟
يا (هيرونيمو) يا أسيرَ الصولجانْ
الأمنُ عَز ، وقبله انجابَ الأمانْ
وغدَوتَ أغنية تبَذلَ نصُّها
وغدا يُرَدِّدُها على الناس الجبان
لا النصُّ صحَّ ، ولا اللحونُ تجمَّلتْ
وتعدلتْ ، وخسرت يا (هيرو) الرِّهان
يا قومَنا أعطوا وجُودوا دائماً
جُودوا لعلَّ الجُودَ يَمنحنا الحنان
وتعاطفوا يا قوم عَلَّ تعاطفاً
يَئِدُ الرُّعُونة والتبَذلَ والهَوان
وخذوا الأمورَ بهمةٍ لتُسَيطروا
فلعلَّ سيطرة تُعيدُ الصَّولجان
وتكاتفوا لنرى السَّلام يحوطنا
إن السلام سيَمحَقُ الحربَ العَوان
أنا إن نصحتُ فشاعر ، أشعارُه
مختارة عقدت على الحب القِران
أقصى مُنايَ ومَطمحي وتبتلي
عَودٌ إلى هدي المليك المستعان
حتى نُعَوَّضَ عنده عن عيشةٍ
- فيها المَذلة والإهانة - بالجِنان