تخطَّ إلى المحتوى

تلك المدينة هل في الأرض مبناها

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

تلك المدينةُ هل في الأرض مَبْناها

وهل حوَتْ كتبُ التاريخ مَعْناها

مدينةٌ أحكم الباني لها أسسًا

مُثلى وأتقنَ بعد الوضْعِ أعلاها

خُطَّتْ على ذروةٍ ما بين أهْوِيةٍ

النجمُ يحرسُها والشَّمسُ ترعاها

قامت على جبلٍ أعظمْ به جبلاً

بين الجبال يحوزُ الفخرَ والجاها

أخوه فيزوفُ إلا أن ساحتَه

فسيحةٌ رَحَماتُ الله تغشاها

وادي الرمال إذا أبصرتَه ذهبَتْ

أتراحُ قلبِكَ حتى النفسُ تنساها

ينسابُ في مفرقِ الطَّوْدِ العظيم وإن

صدَّتْه عائقةٌ بالرغم ألقاها

«وادي العقيق» وكلُّ العُرْبِ تُكبرُه

هيهاتَ يفضلُ وادي الرملِ إن تاها

انظرْ الى الغابةِ الهيفاءِ كيف زَهَتْ

لما الربيعُ أتى والزهر وَشّاها

واهبطْ إلى فُسحةِ «الريميسِ» كيْما ترى

تلك المناظرَ دومًا تذكرُ الله

واشخصْ بطرْفكَ نحو الرّاسِي حيث ترى

أنَّ المدينةَ ذاتَ الرَّجْعِ مثْواها

وأن «قنطرةَ الأحبال» ما نُصبَتْ

إلا لأن مهيبَ الحشْرِ ناداها

يجتازها الناس والهاماتُ مُطرِقةٌ

كأنَّ عِزْريلَ بين الصخرِ يَكْلاها

قفْ نادِ آثار «قسطنطينَ» واضِعِها

ذاك الذي مهَّدَ الدنيا وسوّاها

لا شكَّ تُنبيكَ عن قومٍ ذوي فِكَرٍ

ذاقوا الحياة وطافوا بُعْدَ معناها

سار الأمير على النهجِ القويمِ وما

في الفخر مَنقبة إلا تعالاها

شاد الأميرُ جسورًا لا تزال على

قَيْدِ الشخوص كأن الدهرَ يخشاها

أعلى الأُلى شُغِفوا بالعلم صورَتَهُ

أما الجهولُ فتحْتَ الأرض أخفاها