عجبتُ لأهل الجاهلية لمَّعوا
مهازيلَ في الساحات ، والدارُ بَلقعُ
تُلمَّع ألقاباً ، فتسمو بأهلها
كرقعة ثوب - بعد خرق - تُرَقع
أساليبُ لا تخفى على ذي بصيرةٍ
وهذا الذي ممن عمُوا يُتوقع
وكم من جهول قدّموه ، وعظموا
جهالاته ، ما ذاك إلا تصنع
نفاقٌ تمطى - في الديار - تشامخاً
وأربابُه - مِن كل صُقع - تجمعوا
وضاعت كفاءاتٌ جليلٌ عطائها
ولمَّا يعُد للصِّيد - في الدار - موقع
ووسِّدَ أمرُ الناس للبُله والغثا
ولمَّا يعد للشم - في العيش - مطمع
وبادت معاييرُ الهُدى بين قومنا
ولمَّا يعد للحق - في الدار - موضع
فأغلبهم يحيون في تِيه بعُدهم
عن الحق ، هل تيهُ الضلالات ينفع؟
وأفذاذهم تاهوا ، فقد غلّبَ الهوى
فهل من حضيضٍ ذلك الظلمُ يَرفع؟
وكم زهدوا - في وحي ربي - جهالة
وما من فتىً إلا لذا الجهل يخضع
وتبقى بقايا من مغاوير قومنا
فهم سُجدٌ لله - دوماً - ورُكع
وإن يُحرموا الألقاب حِيزتْ لمَن غووا
فإن التقى زادٌ يُعِفّ ويَشفع
فيا عُصبة الأسماء بيضي وفرخي
سيُظهر ربي مَن تفانوا ، وأبدعوا
وإن حل ليث الغاب يُبدي زئيره
فهل - بالنقيق الغث - يَختالُ ضُفدع؟