نزلنا واديًا خصبًا شجيرا
كما آوى المجيرُ المستجيرا
تنسّمْنا الحياةَ به طويلاً
وصدَّ لظًى دعوناه هجيرا
نسيمٌ منتقى عذبٌ عليلٌ
تلقاه كما تلقى البشيرا
يلامسُنا كما لُمستْ مهاةٌ
براحتها التي تحكي الحريرا
محيّا حِبِّها فصغا إليها
ليرشف من ملاحتها سرورا
ويَنْشُرُ دوحُه أبدًا علينا
رداءَ الخضر مؤتلقًا نضيرا
ليحجبَ وقدةً لذُكاءَ عنّا
لقد خِلْتُ الغصون به ستورا
فصفصافُ كما اصطفَّت غوانٍ
وخلت الحَوْرَ في جنبيه حُورا
إذا وادي الصّفا كجنان عدنٍ
جبانُ القلب صار به أسيرا
وقد خِلْتُ الصّفا صفحاتِ حُسْنٍ
بدت أشجاره فيه سطورا
فيا لكَ واديًا أشبعتَ عيني
وسمعي لذةً كبرى وخِيرا
ينابيعٌ كبِلَّورٍ مُذابٍ
وشلالٌ ملا الدنيا خريرا
كأنّ العندليبَ به مُغنٍ
يرجّع فيه تلحينًا مثيرا
وقامَ الغصنُ يرقص مِنْ غناه
كأنّ الطيرَ أنغمه سرورا