ملْنا إلى الروضِ بُعيدَ الفجرِ
والروضُ يزهو في البرودِ الخضرِ
والكلّ درّ في خدود الزهر
الماء يجري فضةً في النهر
كذاك في لبنانَ فعل السّحرِ
واستيقظتْ من نومها ذكاءُ
يقدُمها في الموكب السناءُ
كأنها مليكةٌ حسناء
أزيل عن جبينها الغطاء
وبرزتْ على الملا من خدر
يا حبّذا في حسنه لبنانُ
وحبذا جمالُه الفتّانُ
وحبّذا الأفياء والوديان
وغصنه في ميله النشوان
بالله قل لي هل سُقي من خَمرِ
وللفراش لعبٌ جميلُ
يُظلُّه في اللعب الخميلُ
له صعودٌ فله نزول
ودورانٌ دائبٌ طويل
كشررٍ يدور حول جمرِ
فراشتان انبرتا ثنتانِ
كما تراءى لك فواران
من أكؤسِ الأزهار ترشفان
وراحتان بعدُ ترقصان
أجملْ بكرٍّ منهما وفرِّ
زينةٌ بأجمل الألوانِ
من ملأ الأكوان بالإتقانِ
زبرجدٌ أضيف للقيان
والورد مضمومًا إلى الريحان
وفوقها قُراضةٌ من تبرِ
وحين يرنو شيبه ثلوجُ
ترشف من رضابه المروجُ
إن رمتم الحسن الوقور عوجوا
ففي رباه منظرٌ بهيج
من دونه سُرى
النجوم الزهرِ