كَأخيلة السُمَّارِ قامت صفوفُها
حَصائِدُ من هَمْس السّواقي قطوفُها
أقامت على وجه الغمامِ منازلا
مُكابِرَةً تُحْيي الصّهيلَ سقوفُها
وحاصرَ مرآةَ المغيب بريقُها
وقَدْ مُرّغَتْ في الوحلِ قبْلُ أنوفُها
وناءتْ كموج البحر ثُمّ تراجَعَتْ
وضاق بحَمْلِ السّائرين رصيفُها
وغالبتِ الآفاقَ والضّوءُ نابضٌ
يُحيّرُ كُلَّ النّاظرين عُزوفُها
كأنَّ لها في كلّ بَحْر سفينةً
وقدْ طال في مرسى الرّجاءِ وقوفُها
تساوتْ بها الأحزان في عصراتها
فَخَابَ بأرض الخانعين حصيفُها
سطا لاعجٌ من لهفة البوْحِ عاصفًا
تُراودهُ نفسٌ ترامى خريفُها
وغاصت بأوحال الأماني وغالبتْ
نديمًا تناغيه كطفْلٍ كهوفُها
وناء بها التيّاهُ عن كلّ غايةٍ
يقودُ الرِّكابَ النّافرات وصيفُها
كما الدّارُ والأسوارُ تختالُ حولَها
إذا قُرعتْ يوم النّفيرِ دفوفُها
يلوذ بها الحيرانُ والغيمُ تابعٌ
فتغدو إلى ساح الرَّجاء ألوفُها
لها ساحةٌ ضاقَتْ بمَا خفَّ حمْلُهُ
مِن الغيمِ أنّى أنْ تهابَ صروفُها
كأنّك يا رَثَّ الصّدى مٌتردّدٌ
تَحَسّسُ مرعاك القديم كفوفُها
وحلْمُكَ منجاةُ النهار وسُورُهُ
إذا في ثرى الأوهام يغفو نزيفُها
فسر سندبادًا ترتدي النور جبّةً
إذا استنفرتْ بعد المغيبِ حروفُها
تداوي من استشرى به الوهم فانزوى
يُهدهدهُ في المرجفات كسيفُها!
وشمسُك لا تنهارُ في رقصاتها
عزيزٌ على عيْن الغريب كسوفُها
يُشارُ إليها بالبنان كأنّها
فوارسُ تحمي الخائفين سيوفُها!
على كلّ فجّ راصدٌ متمرّسٌ
يُقايضُه في الماضيات طريفُها!
ولاذتْ بحضْنٍ لا يُحابي مُجيرَهُ
يؤمّنُها يوْمًا ويَوْمًا يُخيفُها
تُشَدّ بحَبْل مِنْ ظلالٍ وَتدّعي
بأنّ الغد الْوثّابَ منهُ شقوفُها
وليْسَ لمن يروي الأساطير سائلٌ
وقد صُفّفَتْ بالمرجفات رُفوفُها
وما نٌبّئَ الحيْرانُ يومًا بِكُنْهها
وهذا المنى المبثوثُ فينا حليفُها!
وقدْ يتوارى النّورُ عن كلّ ساحةِ
إذا ألجمتْ فاهُ الْمُسَلّي حُتُوفُها
بقايا النّدى منثورةٌ يستشفّها
مريبٌ وقدْ يُبقى الجراحَ طفيفُها
وغُربةُ مَنْ عادى الحياةَ وشانَها
تُُساوى بأثوابٍ تبعْثرَ صُوفُها!
وآخرُ ما يوصي به الفجرُ شَمْسَهُ
تعفُّ عن الأغوارِ لَوْ تستضيفُها!
وتروي الغفاةَ الحالمينَ بقرْسِها
وما قادَ قطعانَ النجاة كفيفُها!