بعَادُكَ عَلَّمَ النَّوْمَ البعَادا
وَكَحَّلَ مُقْلَتِي فيكَ السُّهَادا
وَأَيْأَسَهَا خَيَالٌ منك يسري
فَلَوْ أَرْسَلْتَ طَيْفاً مَا أَفَادا
تَرَكْتَ سَوَابِقَ الْعَبَرَاتِ تَجْرِي
عَلَي وَجَنَاتِهَا حُمْرًا وِرَادا
وَأَلْهَبْتَ الْقُلُوبَ بِنَارِ شَوْقٍ
أَبَتْ يَوْمَ النَّوَى إلاَّ اتِّقَادا
وَلَمْ تَتْرُكْ لِذِي طَرْفٍ مَنَامًا
يُلِمُّ وَلا لِذِي جَامدٍ فُؤَادا
رَحَلْتَ عَن الشَّآمِ وَسَاكِنِيهِ
فَأَوْحَشْتَ الرَّعِيَّةَ وَالْعِبَادا
وَكَانَ الْعَيْشُ بَعْدَكَ قَدْ تَوَلَّى
فَلَمَّا عُدْتَ بِالإِقْبَالِ عَادا
دَعَاكَ العَادِلُ الأحكامَ حَتَّى
تٌجَدِّدَ مِنَكَ عَهْدًا وَاتِّحَادا
رَكِبْتَ إلى زِيَارَتِهِ طَرِيقاً
جَعَلْتَ صَفَاءَ وُدِّكَ فِيهِ زَادا
وَحَقَّقَ مِنْكَ حُسْنَ الظَّنِّ فِيهِ
فَأَمَْحَضَكَ الْمَحَبَّةَ وَالْوِدَادا
وَجَادَ لَدَيْكَ بِالدُّنْيَا وَأَجْرَى
مَوَاهِبَهُ فَكُنْتَ بِهَا جَوَادا
وَهَزَّكَ لِلْخُطُوبِ فَكُنْتَ سَيْفاً
يَفُلُّ بِعَزْمِكَ البيضَ الحِدَادا
وَصَالَ بِكَ الزَّمَانُ عَلَى عَدُوٍّ
أَسَرَّ لَكَ العَدَاوَةَ وَالْعِنَادا
وَلَوْ عَادَاكَ صَرْفُ الدَّهْرِ يَوْمًا
أُبِيدَ كَمَا عَدُوَّكَ قَدْ أَبَادا
وَمنْ رَبُّ السَّمَاءِ لَهُ وَلِيٌّ
مُحَالٌ أَنْ يُنَادَى أَوْ يُعَادا
وَفِي رَجَبٍ حللت ديَارَ مِصْرٍ
وَحَلَّتْهَا سُعُودُكَ فِي جُمَادَى
بَكَيْت عَلَى ارتِدَادِ الْمَحْلِ فيها
رَبِيعًا عَمَّ بِالْخَيْرِ العِبَادا
وَلَمَّا أَنْ رَآكَ النِّيلُ فِيها
وَنِيلُكَ قَدْ هَمَى فِيهَا وَجَادا
تَغَيَّرَ وَجْهُهُ واحْمَرَّ المطي
وَمَدَّ عُبَابَهُ وطمى وزادا
وَأَشْرَقَ لِلتِّرَاعِ وغص مِنْهَا
بِرَائِمِهَا وعاجلها ازْدِيَاد
وَقَابَلَ جُودَ كَفِّكَ مَا رَأَيْنَا
تَعَارم سيله إلاَّ تَمَادَي
لِيَهْنِكَ يَا تَقِيَّ الدِّينِ لَمَّا
حَوَيْتَ طَريفَ مَجْدِكَ والتِّلادا
وَصَارَ لآلِ أَيَّوبٍ مَكَانٌ
مِن الْعَلْيَاءِ كُنْتَ لَهُ عِمَادا
أَلا لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ مَلِيكٍ
يَطُولُ بِعَزْمِكَ السَّبْعَ الشِّدَادا
وَلا اتَّخَذَ الجنوبَ لَهُ جَنيبًا
ولا الْبَرْقَ اللَّمُوحَ لَهُ جَوَادا
وَلَوْ رَضِيَ الْهِلالُ لَهُ رِكَابًا
لَمَدَّ لَهُ مَجَرَّتَهَا بِدَادا
قَدِمْتَ عَلَى حَمَاة وَكَانَ يَوْمًا
عَلَى الأَيَّامِ بِالإِقْبَالِ سَادا
نَهَارٌ كَالشَّبَابِ مَتَى تَوَلَّى
يَوَدُّ الْمَرْءُ يُبْصِرُهُ مُعَادا
حَلَلْتَ رُبُوعَ وَادِيهَا فَأَضْحَتْ
بِهِ الأَمْوَاهُ تَطَّرِدُ اطِّرَادا
تَضَوَّع تُرْبُهَا طِيبًا إِلَى أَنْ
حَسِبْنا الْمِسْكَ مِنْهُ مُسْتَفَادا
وَصَفَّقَ نَهْرُهُا العَاصِيِ ارْتِيَاحًا
فَمَالَ الدَّوْحُ مِنْ طَرَبٍ وَمَادا
وَحَسْبُكَ مِنْ هَنَاءٍ زَادَ حَتَّى
لَكَادَ يُحَرِّكُ الصُّمَّ الجَمَادا
شَرَحْتَ صُدُورَ أَهْلِيهَا فَسُرُّوا
سرورا ما يرون له نفادا
تَلاعَبَت الرِّجَالُ عَلَي الْمَذَاكِي
وهزوا البيض والسمر الصعادا
فَكَانَ نَسِيمُ عَنْبَرِهِمْ عَبِيرًا
وَمَا قَصَدُوا الْجِدَالَ وَلا الْجِلادا
وَأُبْرِزَت الْجَلائِلُ في حُلِيهَا
كَمِثْلِ الزَّهْرِ إِذْ لَبِسَ الْوهَادا
وَقَدْ مَدُّوا العُيُونَ إِلَيْكَ حُبًّا
كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ لَهَا رُقَادا
وَظَلَّ النَّاسُ مِنْ دَاعٍ بقَلْبٍ
يَرَي حُسْنَ الْوَلاءِ لَكَ اعْتِقَادا
بِحَقِّكَ يَا إِلَهَ الْخَلْقِ أَعْطِ الْ
مُظَفَّرَ مَا أَحَبَّ وَمَا أَرَادا