دَنَتْ دَارُ مَنْ أَهْوَى فَأَهْلاً وَمَرْحَبا
بِأَكْرَمِ مَنْ أَدْنَى الْمَزَارَ وَقَرَّبَا
وَرَقَّ نَسِيمُ الْقُرْبِ فِي أُفُقِ الهَنَا
فَجَدَّدَ لِي عَيْشًا أَرَقَّ مِن الصَّبَا
حَبِيبٌ وَفَا مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ بزَوْرَةٍ
أَعَادَ بِهَا مَا مَرَّ مِنْ زَمَنِ الصِّبَا
وَمَا الْقُرْبُ إلاَّ يُسْتَلَذُّ وَإِنَّمَا
تَرَاهُ بلا وَعْدٍ أَلَذَّ وَأَطْيَبَا
بَدَا سَافِرًا وَاللَّيْلُ قَدْ مَدَّ جُنْحَهُ
فَضَاءَتْ بِهِ الأَكْوَانُ شَرْقًا وَمَغْرِبَا
وَلاحَ بِهِ وَجْهُ الْمَسَرَّةِ وَاضِحًا
وَرَاحَ بِهِ ثَغْرُ اْلأَمَانِيّ أَشْنَبَا
فَلَوْ أَنَّ بَدْرَ التّمِّ فِي بُرْجِ سَعْدِهِ
رَآهُ لأَبْدَى خَجْلَةً وَتَغَيَّبَا
تَطَلَّعَ مِنْ أُفْقِ الْمَكَارِمِ وَالْعُلَى
وَقَدْ كَانَ عَنْ مَرْأي الْعُيُونِ مُحَجَّبَا
فَكَانَ أَتَمَّ النَّاسِ حُسْناً وَبَهْجَةً
وَأَعْظَمَهَا قَدْرًا وَأَكْرَمَهَا أَبَا
وَأَوْرَدَنَا مِنْ جُودِ كَفَّيْهِ مَنْهَلاً
أَلَذَّ مِن الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَأَعْذَبَا
ولا عَجَبًا أَنْ يُظْهرَ الْبَحْرُ جَدْوَلاَ
بَلَى عَجَبًا أَنْ يُنْتِجَ الْبَدْرُ كَوْكَبَا
صَبَا نَحْوَهُ المَجْدُ الأَثِيلُ تَشَوُّقاً
وَمجْدٌ إِلَى غَيْرِ الأَمَاجِدِ مَا صَبَا
وَزَاد سُرُورُ الْفَخْرِ وَالْبَأْسِ وَالنَّدَى
بِهِ وَالْقَنَا وَالأَعْوَجِيَّة والظُّبَا
أَتَانَا نَجِيبٌ مِنْ نَجِيبِ وَهكَذَا الْ
كَرِيمُ إذَا شَاءَ النَّجَابَةَ أَنْجَبَا
جَوَادٌ إذا ضَنَّ السَّحَابُ بِقَطْرِهِ
سَقَانَا النَّدَى مِنْ جُودِ كَفَّيْهِ صَيِّبَا
هَمَا مِنْ سَمَاءِ الْمَكْرُمَاتِ بَنَانُهُ
فَأَمْرَعَ روض المعتفِين وأخْصَبَا
لِيَهْنِكَ نُورَ الدِّينِ مَا قَدْ أَمَدَّكَ الْ
إِلَهُ بِهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَأَطْنَبَا
حَبَاكَ بَنِينًا أَوْضَحُوا الْحَقَّ مَنْهَجاً
وَفِيهِ ارْتَضَوْا بَذْلَ الْمَوَاهِبِ مَذْهَبَا
يُقَصِّرُ عَنْ أَوْصَافِهِمْ كُلُّ مَادِحٍ
وَيَعْجَزُ عَنْهَا لَوْ أَطَالَ وَأَطْنَبَا
تهن بهم ليثًا وبدرًا وللعُلَى
عِمَادًا فكلُّ راحٍ بِالْفَضْلِ مُجْتَبَى
وَعِشْ لتقيّ الدين يا مَنْ سميّهُ
إلى أن تراه أشمط الشعر أشْنَبا