بَاتَ بِرُوحِي فِي الْكَرَى خَيَالُهَا
مَنْ لَمْ يَنَلْ فِي يَقْظَةٍ وصَالَهَا
صَبٌّ يُمَنِّى نَفْسَهُ بزَوْرَةٍ
زور وَيَأْبَى الدَّهْرُ أَنْ يَنَالَهَا
مَا زَالَ يَسْتَعْذِبُ شُغْلَ بَالِهِ
حَتَّى رَأَتْ مُهْجَتُهُ وَبَالَهَا
فِي حُبِّ مَنْ لَوْ رَحِمَتْ مُحِبَّهَا
لأَتْبَعَتْ جَمِيلَهَا جَمَالَهَا
تَخَالُ فِي وَجْنَتِهَا شَقِيقَةً
لَوْلا سَوَادُ خَالِهَا مَا خَالَهَا
هَيْفَاءُ وَدَّ الْبَدْرُ فِي كَمَالِهِ
يَرَى لَهُ مَحَاسِناً كَمَا لَهَا
عَايَنْتُهُ رَأَيْتُهُ مُقْلَةً
إِلَى الْقُلُوبِ سَدَّدَتْ نِبَالَهَا
بَيْضَاءُ تَنْبُو الْبِيضُ عَنْ جُفُونِهَا
إِذَا انْتَضَتْ مِنْ سُودِهَا نِصَالَهَا
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَدِّهَا إِمَالَةٌ
مَا كَانَ عَنَّا فِي الْهَوَى أَمَالَهَا
أُحِبُّ مِنْ حُبِّي لَهَا سُمْرَ الْقَنَا
لأَنَّهَا تُشَابِهُ اعْتِدَالَهَا
وَأَشْتَهي رَشْفَ كُئوسِ ثَغْرِهَا
لأَنَّ مِنْ رِيقَتهَا جِرْيَالَهَا
وَإِنَّمَا يَمْنَعُنِي مَعْسُولُهَا
إِذا ثَنَتْ قَامَتُهَا عَسَّالَهَا
إِنِّي وَإِنْ شَطَّتْ بِنَا أَيْدِي النَّوَى
وَطوّلَتْ بِحُكْمِهَا مَطَالَهَا
أُعَلِّلُ الْقَلْبَ بِإِدْرَاكِ الْمُنَى
لَعَلَّهَا بِالِغَةٌ آمَالَهَا
أَشُدُّ مِنْهَا عَزْمَهَا إِلَى الْكَرَى
شَدَّ الوفود نَحوهُ رِحَالَهَا
طَالِبَةً مِن الْوَرَى أَفْضَلَهَا
سَيِّدَهَا كَرِيَمَها مِفْضَالَهَا
هو الذي تَبْلُغُ مِنْهُ سُؤْلَهَا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُبْدِي لَهُ سُؤَالَهَا
لاَحَ بآفَاقِ الْمَعَالِي بَدْرُهَا
مُذْ كَانَ فِي سِنِّ الصِّبَى هِلالَهَا
لَيْثٌ إذا نَارُ الْحُرُوبِ أضْرمَتْ
وَأَظْهَرَتُ حَمْأَتُهَا أَهْوَالَهَا
كَان بِهَا أَشَدَّها أَسَدَّها
أَلَدَّهَا أَحدَّهَا فَعِالَهَا
إنْ سَلَّ مِنْ بِيضِ الظُّبَا قِصَارَهَا
أَوْ هَزَّ مِنْ سُمْرِ الْقَنَا طِوَالَهَا
فَكَمْ رُؤوُسٍ فَارَقَتْ جُسُومَهَا
وَكَمْ نُفُوسٍ لقِيَتْ آجَالَهَا
لَمْ يشْفِ مِنْ عداتِهِ غَلِيلَهُ
إِنْ لَمْ يُعِدْ سُيُوفَهَا أَعْلالَهَا
كَمْ دَوْلَةِ بِعَدْلِهِ أَقَامَهَا
وَعَثْرَةٍ بِفَضْلِهِ أَقَالَهَا
مَحَامِدٌ لَمْ تَحْوِهَا مَدَائِحٌ
وَلَوْ أَتَتْ بِمِثْلِهَا أَمْثَالَهَا
وَافَيْتُهُ مُلْتَجِئًا بدوحة
مِنْ ظِلِّهِ قَدْ أَسْبَغَتْ ظِلالَهَا
أَحَلَّنِي بِفَضْلِهِ مَنْزِلَةً
مَا كُنْتُ أَرْجُو الدَّهُرَ أَنْ أَنَالَهَا
يَا ابْنَ الْمُلُوكِ الأَكْرَمِينَ وَالذي
قَدْ ضَاعَفَ اللهُ لَهَا جَلالَهَا
تَهَنَّ بِالصَّوْمِ الذي أَيَّامُهُ
عَلَيْكُمُ قَدْ نشرَتْ إَقْبَالَهَا
لا زِلْتُمُ مِمَّنُ عَلَتْ أَعْلامُهَا
بِالنَّصْرِ لَمَّا أَصْلَحَتْ أَعْمَالَهَا