تختالُ أم بداياتي وأنْصَعُها
قصيدتي مِن سِنِيِّ العُمْرِ مَطلَعُها
بيتٌ صغيرٌ وقلبٌ فيه مُتّسَعٌ
لمن أحِبُّ، وقِدْرٌ كنتُ أرفَعُهَا
عن نارِ حُزنيَ كُرْمَى للذينَ إذا
جَاؤوا فُرادَى الأماني رُحتُ أشفَعُها
وقهوةٌ من سوادِ العينِ ما فَتُرَت
إلا لِغَيبَتِهم، والهيلُ أدمُعُها
وحائِطٌ ظَنَّها الرّائي مُفَكِّرَةً
لِمَا حَوَتْهُ من الأسماءِ أضلُعُها
ومِشْبَكٌ مُتْعَبٌ عَلَّقتُ خِيرَةَ آمالي
على يدِه، تهوي فَيَمنَعُها
سراجُه الرَّثُّ، بنت الليل يحرسها
حتى يَسَاقَطَ عندَ الفجرِ بُرْقُعُهَا
نَقْتاتُ خُبزَ أمانينا نُبَلّلهُ
بالذّكْرياتِ فَمَنْ باللهِ يُرجِعُها؟
نَطهوا (الثَّريدَ) على أنفاسِ لَهفَتِنا
نُفَوِّضُ النَّارَ للأخشابِ تُقْنِعُها
مازالَ في شَارعِ الأعْشى مِسَاحَةُ
عاشِقٍ على السَّطْحِ والعاداتُ تذرَعُهَا
دارُ الطفولةِ يا مَن رَتَّبَتْ نَزَقِي
كَم ضَاقَ بَعْدَكِ في الغاياتِ أوسَعُها
نَجْري وتَجْرينَ في أرواحِنا أبداً
متى تَنَكَّرَ للأنهارِ مَنْبَعُها
جَنَادِبُ اللّيلِ في بَالِ الصِّغَارِ نَمَتْ
مازِلتُ رُغْمَ بلوغِ الشَّيبِ أسمَعُها
كانَ (المُخَوّرُ) في رَيْعانِ هَيئَتِهِ
يُدَلِّلُ الفِتْنَةَ الأنْقَى ويَتْبَعُها
مُذْ غَرّبوا الخُبزَ عن تَنُّورِهِ زَمَناً
حتّى صِغَار القَطا ما عادَ يُشْبِعُها