تخطَّ إلى المحتوى

لم يدركوا حين اتهمت أمامهم

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لم يُدرِكوا حين اتُّهِمْتُ أمامَهم

أنَّ الحقيقةَ كلّها بِصُواعي

لُغَتي تُفَسِّرُ للدُّجى أسماءَهُ

وتَفُكُّ بَوحَ الماءِ للنَّعناعِ

لُغَةٌ إذا كَحَتَ النَّدى قنديلَها

شَعَّتْ بِكُلِّ لآلىء الإبداعِ

لو قِسْتَ فيها غيرَها مُتَشَكِّكاً

مالَ (القياسُ) بها إلى (الإجماعِ)

الشِّعرُ ذِئبٌ يَستعدُّ لِفِكْرَةٍ

تَسْلو القطيعَ بِغَفْوَةٍ للرَّاعي

والنَّثرُ أرضٌ قد تغُلُّ غِلالها

إنْ أنْبَتتها حِكْمَةُ الزُّرَّاعِ

ماذا يريدُ الحَرفُ مِن أربابِهِ

ماذا سَيَمنَحُ مُتْرَفٌ لجِياعِ

أن نَنحتَ الكلماتِ مِن طينِ اللغاتِ

نُعِدَّها لِمَوَاقِدِ الأسْماعِ

أن نعبُرَ المعنى بِخِفَّةِ ريشةٍ

لِنَعودَ أفكاراً بِبَالِ يراعِ

مُذ كنتُ أركضُ في الأزقَّةِ طفلةً

عند الظهيرةِ والرّياحُ شِراعي

كتَبَتْ على الآجُرِّ شطرَ قصيدةٍ

أبياتُها نثريّةُ الإيقاعِ

ومَجازُ خُبْزٍ رابَهُ تنُّورُهُ

أفضى بنا لِحَقيقةِ الإشباعِ

كان الكبارُ يُهدهدون همومهم

ويفوِّضون الوقتَ بالأوجاعِ

كيف استطاعتْ جدَّتي .. أميَّةٌ

أن تُصلحَ المُعوَجَّ مِن أطباعي

وتدسَّ لي في الفجرِ بعد صلاتِها

(طوقَ الحمامةِ) كلَّه بِمَتاعي

وتهزّ بالحلوى لِدَمعي يختفي

ما أبرعَ الجدَّاتِ بالإقناعِ

الشِّعرُ ألا نقتَفي (مُتفاعلن)

من غيرِ فِعلٍ بالِغِ الإمتاعِ

أن ندركَ السَّببَ المُبيحَ لِرُخْصَةٍ

جَعَلتْ (مَفَاعيلن) تصيرُ (مَفاعي)

نقرُ الحبيبِ البابَ يكسِرُ وزنَهُ

لَهْفُ المُرابِطِ خَلفَهُ لِدَوَاعِ

وخُطى الخيولِ إذا تحاشَتْ نملةً

(خَبَبٌ) يُمَوسِقُ هَدأةَ الأصقاعِ

أنتَ ابنُ أُمٍّ في (الكِتابِ) حروفُها

نَسَبٌ أصيلٌ لم يَجِئْ بِرَضَاعِ

فارْفَعْ جبينَكَ عالياً في ظلّها

وافخرْ بها لا تفْتَخِرْ بِقِنَاعِ

لُغَةٌ إذا كَحَتَ النَّدى قنديلَها

شَعَّتْ بِكُلِّ لآلىء الإبداعِ