أُغربْ بشعرك والْحقْ ركبَ من هُزموا
يا من يُغرُّ بِوهمٍ ليس يحتشمُ
من ذا يُجاذبني وحياً نزلتُ بهِ
على القوافي وموجُ الحرف يلتطمُ؟
كان الهشيمُ على أطرافهِ حُرَقاً
لما مررتُ انتشى فاخضوضرَ الألمُ
لاح القصيدُ وقد بانت نواجذُهُ
من السُّرورِ ودان العُرب والعجَمُ
خاب الدَّعيُّ الذي في سمعهِ صممُ
كأنَّ في شِعرهِ من طبعهِ سقمُ
ما كان إلا على بغلٍ يسير به
هل يستوي وعيونُ الصقر تضطرمُ؟
غنّتْ مُطوَّقةٌ بيضاءُ في شجنٍ
شِعري وقد عبرتْ من فوقها الدِّيمُ
تبكي بلاد الهوى والفنِّ واعتصمت
بالدمعِ، والريحُ والأغصانُ تختصمُ
والنهرُ من تحتها البكَّاءُ في يدهِ
وردٌ وفي يدهِ الأخرى بها قلمُ
العشبُ زاهٍ وروحي من يُلقِّنها
والروضُ ساقٍ وروحي الشّاربُ النَّهِمُ
شيطانُ غيريَ أنثى، فهي ضارعةٌ
أما قريني ففحلٌ كوكبٌ ضَرِمُ
أنصِت لصوتي ودع غيري مُدَلَّهةٌ
بهِ الحبالُ كأطمارٍ.. يَنِزُّ دمُ
مِن حاملٍ جَزَعاً أو هَاربٍ طَمَعاً
أو طالبٍ كرَماً أو تائبٍ يَهِمُ
أنا اليمانيّ في صمتي منازلةٌ
كيومِ ذي قارَ والأرماحُ تحتدمُ
وفي حديثي الذي تنوي أحيطُ بهِ
لا أدَّعي الغيبَ لكن ثاقبٌ فهِمُ
في غربةِ الفنِّ تلقاني رؤىً نطقتْ
بالحقّ أطلع بالأيامِ أعتزمُ
لا أكتب الشعر رِفْهاً فهو يكتبني
من قال بالشعر رِفْهاً فهو متهمُ
أبي امرؤ القيسِ والطائيُّ في نسبي
ومن بلادي دهاةُ الشعرِ قد خُتموا