تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها النص ما تهذي وما الخبر

البسيط

٢٣ بيت

المتفرقات

يا أيُّها النَّصُّ.. ما تَهْذي؟ وما الخبرُ؟

أَغْرَبْتَ.. حَتَّى أضلَّ السِّفرُ والسَّفرُ

ماذا تَضمَّنتَ مِن مَعنى مُجَاوَزَةٍ؟

حتى اتَّسعتَ وضاقَ الفِكرُ والنَّظرُ

أم قد عَلِقتَ فَمَا حَرَّرْتَ أَجنحةً

عند الإيابِ، فَجزءٌ مِنكَ مُنطَمِرُ؟

لمَّا امتلأتَ بما في النَّاس مِن شَجَنٍ

لم يُسعفِ اللفظُ حتى أسعفَ القَدرُ

قالوا: عَيِينا فلم نفهمْ! وحين سَرَى

ما قلت في الصَّخر ناح الصَّخرُ فانبهروا

ما أنصفوك وكم أَوْقدتَ دونَهمُ

للفجر روحَك.. تُهديها وتستعرُ

من أين لي لغةٌ أخرى تُصدِّقني؟

تلك التي في فمي أوْهَى بها العمُرُ

ماذا على النَّخل لو صَلَّى على كتفي

وهَدْهَدتْ روحَهُ الأنَّاتُ والذِّكَرُ؟

منذُ انبعثتُ صَحِبتُ النَّخل مُنفرداً

وكان يلهجُ باسمي الجَدبُ والمطرُ

غمرتُ في جوهر الأشياء قافيتي

وكاشفتْ روحيَ الأطيافُ والصورُ

وعدتُ والصمتُ سلطاني، ووملكتي

أني أحبُّ. وشعبي الطير والشجرُ

وهبتُ نفسيَ للأنغامِ مذ نبتتْ

على يدِ اللهِ تكسوني وتَعتمِرُ

مع الفراشات أتلوها وتُنصِتُ لي

على هديرِ ينابيعٍ لها سُوَرُ

أعاتبُ الريحَ تجري وهي غاضبةٌ

على التي كنتُ أهوى ثم تعتذرُ

كم كنتُ وحديَ أُهدي الناسَ مِن ثقتي

وأنزوي، أَتَمَلَّى طيفَ مَن غدروا

لم يعرفِ النَّاسُ مِنّي غير ما عرفوا

عن عزَّةِ النفسِ والعزمِ الذي خَبِروا

غنيت للحب والأحلام أغنيتي

وصُغتُ أجمل ما يشدو به وترُ

ورافقتْ أدمعَ العشاق خاطرتي

لأنها جِسرُ مَن مَرُّوا ومَن عبروا

وكنتُ في النَّصِّ أبدو وجهَ ملحمةٍ

تروي عن الدهر ما لا يقدر البشرُ

مِن جَانبيه تهاوى الصبح محترقاً

في حين كاد الدجى بالحقد ينفجرُ

كأنَّ مصفوفةً في النَّصِّ حارسةٌ

باسم السماء بِلاداً ما بها عُمرُ

يا أيها النَّصُّ.. لا صانوا ولا حفظوا

ولا نفرتَ مع التَّيَّار إذ نفروا

أغمض جفونك عن شكوى وخلِّ لهم

غَيَاهِبَ الحرفِ وارحلْ دربُكَ القَمَرُ