إِنَّني يَا صَاحِ مُشْتاقٌ "لِجُزْفَةْ"
تَمْتَطِي شَكِّي.. وَتَطْوِيني كَرَشْفَة
تَنْتهي في أضْلعي.. وَالبَدأُ مِنها
سَاعةُ الرَّحمنِ لا تأتيك صُدفَةْ
هَذهِ أَنَّاتُ رِئْمٍ ليسَ يَحيَا
إِثْرَهَا قَلبٌ تَروَّى السَّهمُ حَتْفَهْ
هَذهِ أوطان شِعْرٍ في فؤادي
هَذه الأرواحُ تَبْغي مِنك وِقْفة
أيُّ شَيءٍ مِنك في دُنْياك أَشْهى
عِندَ رُكْنٍ للهوى تَأوِي كَوَطْفَةْ؟
أيُّ شَيءٍ كان عَنْ مَرْعَاكَ يُغني
بعد أنْ أَلْوَيتَ عَن مَرْعَاكَ دَفَّة؟
لَم تذُقْ مِثل الذي قد كنتَ فيهِ
مِن نعيمٍ لا ولا بُلِّغْتَ نِصفَهْ
ليس شَيءٌ هَا هنا إلَّا دَوَاةً
غَارِفَاً منها سِواهَا كلَّ غَرْفَة
تِلك مِن دَمعي وَصَوْتي نازلاتٌ
صَاعداتٌ تلك في قَصْفٍ وخِفَّةْ
كَيفَ أَحْيَا مِنكَ في هَجْرٍ وصَدٍّ
أيُّها المُخْضَرُّ في قلبي كَعِفَّةْ؟
إِنْ رَأَوْني هَا هنا أصْطافُ حُلْمي
هَاتِكاً مَا بيننا مِن سِتْرِ كُلْفَةْ
أَعدموني ألفَ ألفٍ يَا رِفَاقي
ثمَّ قالوا: لا سَقَاهُ اللهُ نُطْفَةْ
أيُّها الظُّلَّامُ لا لَوْمٌ عَلَيْكمْ
إِنَّما لومٌ على مَن ضَلَّ إِلفَهْ
لَوْ سَهِرْتُم ليلَ حُبٍّ ما نَكِرْتمْ
لهف قلبي لو عَلِقْتُمْ ذَيل لَهْفَة
يَوْمَ أنْ حَلَّ الدُّجى وَالصَّحبُ غَابُوا
لَمْ يَكنْ عِندي سميرٌ غيرُ "جُزْفَة"
قد خَنَقْتم في طريقي كلَّ فجرٍ
كان يُغْري، وَاعتَقلتُمْ كلَّ تُحْفة
وَاغتَصَبْتُمْ راتبي مِن بَعدِ أرضي
وَانطَفتْ في الرُّوحِ رُوحي بَعدَ أُلْفَة
وارْتهنتُم شَعبيَ المسكينَ عَبْداً
مُنذُ أنْ رُقِّيتُمُ في الناسِ "عُكْفَة"
وَانفَرَدْتمُ دُونهُ بِالْحَلْبِ لُؤْمَاً
ثُمَّ لَمْ يَظْفَرْ وَلمْ يَسْعَد بِ "هُسْفَةْ"
يَا شَقاكُمُ! إنَّ هذا البَغيَ دَيْنٌ
سوف يُوفَى، عندها نجْتَثُّ شَأفَة
هكَذا قَد حَدَّثَتْني السُّحْبُ يَوماً
عندما لاحتْ على مِرْآة "جُزْفَة"