"من للمعلمِ " أدمى حالُهُ كبدي
كأن في كبدي سِكِّينة الكَمَد
هذا الذي سَفحتْ أنفاسُهُ شُعَلاً
في صولةِ الزور والتضليل والنّكدِ
هذا الذي خرجت مِن زندهِ سِيَرٌ
للزهر والماء والأنسامِ والغَيَدِ
في قلبهِ لطيورِ الفجرِ سنبلةٌ
تغْذى بها وتغني للهوى الرَّغَدِ
يستقبلُ الشمسَ في ريعانِ صبوتها
كأنهُ بلبلٌ في دوحةِ الأبدِ
لما نظرتُ وقد حالتْ ملابسُهُ
والشاربُ اغْبرَّ، والعينانِ في رمدِ
والفصلُ قد شحبتْ فِيهِ روائعُهُ
لمَّا ترامى إليهِ وقعُ مضطهدِ
كأنما البهوُ إذ يمشي بهِ جُرُفٌ
من شدة الجوع يهوي فيهِ مِن نُجُدِ
وأنَّ كلُّ جدارٍ وحشةً وبكى
كالبحرِ في صمتهِ من سطوةِ العقدِ
قالت بربك من هذا؟ أتعرفهُ؟
أطرقتُ رأسي حياءً: إنه بلدي