أقسى عليَّ من الأسى والدّاءِ
وجهٌ عليهِ مَسْحةُ البؤساءِ
وجهٌ يكاد من النَّضارةِ أن تُرى
فيهِ قلوبُ الزَّهرِ والأنداءِ
وجهٌ رقيقٌ فيه بعضُ جَسَارةٍ
لكنّها من صنعةِ الأهواءِ
وجهٌ يمانيٌّ إذا ناظرتَهُ
ناظرتَ فيهِ شهقةَ الأضواءِ
ألقى البشيرُ عليَّ من أخبارهِ
فتألّقتْ عينايَ بالأنباءِ
فكأنني عشتُ الحياة بأسرها
متحرِّراً من قبضةِ البرحاء
وكأنني روحٌ أطيرُ بكلِّ ما
في الأرضِ من شَجَرٍ ومِن أحياءِ
قد مرَّ دهرٌ دون أن تحظى بهِ
عيني وما نسيتهُ عينُ رجائي
قولوا له يسْلو فإن له هنا
قلبٌ تجشَّمَ فيهِ كلَّ بلاءِ
إني أطيبُ بهِ كما طاب النَّخِيلُ
بنغمةٍ مِن غيمةٍ ورقاء