هل صَنْعةٌ منكِ هذا الدَّلُّ والغَنجُ؟
أم خِلْقةٌ ما تمنىَّ مثلُها لهِجُ؟
تمشين في قاربٍ يسري به نغمٌ
كأنه من صميم القلب ينتهجُ
نُوبيَّةٌ؟ أم ملاكٌ ضلَّ موطنَهُ؟
حتى تجمَّع في جسمٍ له أرجُ
ما ثغرُها ذاك؟ ياقوتٌ مُقبَّلُهُ؟
أم خمرةٌ مِن حُميَّا الغيمِ تمتزجُ؟
وطرفُها ذاك؟ هل للأُنسِ بوصلةٌ؟
أم قاتلُ القلبِ ذاك الأحوَرُ الدَّعِجُ؟
وبسمةٌ تلك أم خدٌّ متفَّحةٌ
أوْجَانُهُ؟ وإليهِ تُركبُ الُّلججُ
هَبْني ابتسمتُ، فمن للقلب يُنقذهُ؟
أو عاد قلبي، فمن لي والهوى بَهِجُ؟
حتَّام تحرمني الأيامُ رُفقتَها
وقد أُقيمتْ لسلطانِ الهوى حُججُ؟
لا أكتم القلبَ حباً لستُ أعرفهُ
ما كان قلبيَ أبوابَ الهوى يَلِجُ
أشهدتُ أني جَرَعَتُ الحزنَ قيلَ: كفى
وانسدَّ أُفْقيَ حتى لم يعد فرَجُ
أنصتُّ في مجلسٍ للورد ما صدحتْ
به الحنايا وَرقَّ العودُ والمُهجُ
وطال ليلُ السُّرى والناسُ قد رقدوا
والكأس تنشقُّ عن حافاتها الدُّلُجُ
ولم يعد صوتُ قلبي مذ سنينَ مضتْ
كأنَّ مَن مات في أعماقيَ الوَهَجُ
يُدندنُ العودُ والآلاتُ صاخبةٌ
والقلب قفرٌ كأنِّي دونه رُتُجُ
حزينةٌ حينما خطَّتْ يراعتُها
قصيدةً كان قلبي ضمن مَن نشجوا
لا يجمع الحزنُ بين الناس مِن ترفٍ
بل يجمع الحزنُ بين الناس إن نضجوا
من ألف خارطةٍ للوجدِ قد هطلتْ
وأزهر الشَّاتُ واحتفَّتْ بيَ السُّرُج
وماج بحرٌ من الضِّحْكاتِ منزوياً
خلف الدموعِ، ويعلو الهرج والمَرجُ
كأنما زورقٌ للطِّيبِ يجمعنا
على رذاذٍ من الأضواءِ يعتلجُ
لا تخبروها بأني حين أقرأ ما
تهذي بهِ أتمنّى لو هوى الحَرَجُ
لكنت رافقتها في كلِّ ناحيةٍ
كأنّني حين يحمى طيفَها الوَدَجُ
خوضي بنا البحرَ أو أعلى الجبالِ معاً
الحبُّ من حولنا لا الصَّحبُ لا الهَمَجُ
قولي كما شئتِ وارتدِّي على شفتي
كأساً حَبابُ رُغاهُ الُّلطفُ والهزجُ
قالتْ: نَدَهْتُ على حظِّي فَمَا سمعتْ
آذانُهُ. قلتُ: حلٌّ ما له عِوجُ
قالت: إليَّ لِتُشْجيني، فقلتُ لها:
وصلٌ بوصلٍ فذا ماءٌ وذا أُجُجُ
فاستضحكتْ وانجلى عن عذب مبسمها
سلكٌ من الدُّرِّ ذوبُ الطلِّ مندرجُ
قالت: صدقت وضمَّت في يديها يدي
وأنَّ ما أنَّ حتى آذنَ البَلَجُ