الحال يومَ ابنِ هندٍ كان مُضطربا
قد ساء ما في عباد الخالقِ ارتكبا
أقصى الذين ارتقوا في الفضل منزلة
كم جاوزَت في مداها الخارقِ الشهبا
واستقطبَ الكاذبَ الأفاك مرتضيا
مَن عن سبيل الهدى للمال قد نكبا
حتى اشترى الدينَ بالدنيا وزخرُفِها
مِمَّن على الله والمختار قد كذَبا
لكنه ما اكتفى حتى أقام على النا
سِ ابنَه مَن يحبُّ الفسقَ والصخبا
فاستَخلفَ العِهرَ بالبتار يشهره
في وجه مَن رافضا في وجهه وثبا
فاستحكمَت بعده في الناس قبضتُه
و العدلَ بالظلم والإجحاف قد ضربا
يرمي بما شاء مَن شاءت دوافعُهُ
ظهرَ التعالي على الإنسان قد ركبا
فالدار سجنٌ لِمن لم يرضَ سطوتَه
لم يستطع مَن نوَى مِن داره هربا
يبدو بعيداً عن التفكير مَهربُه
للسجن كم عاد مَن قد ظنَّ أنْ قرُبا
فاشتدَّ في الناس عن مِفتاح سِجنِهِمُ
مِن بعدما قد أذيقوا بأسَهُ طَلَبا
والسعيُ في سكة الإصلاح بينهمُ
حتى يكون الذي يبغونه وجبا
فاستنطقَ البعضُ منهم فكرةً عرضت
صِيغت وطارت إلى مَنشودِهِم كُتُبا
للمصلح القائدِ الأحرارَ قد وصلت
قالت له: صار حالُ الناس مُلتهِبا
قم أطفىء النارَ عن شيخ وعن أمَةٍ
فالحال يا عالِمَ الأحوالِ قد صَعُبا
فاستجمعَ العزمَ والإصلاحُ نِيَّته
حتى يرى العدلَ بين الناس مُنتَصِبا
أرسى على أرضهم أوتادَ نهضته
يستنهض الروحَ والوِجدانَ والنخبا
في الكوفةِ الصارمُ المقدامُ مَثَّلَه
حتى لقد نالَ باستحقاقه الرُّتَبا
مِن مُسلم سلَّم الأعيانَ أجوبةً
فيها لهم مِن حصيفٍ خيرُ ما طُلِبا
حتى إذا صار ما يرجوه واتَّسَقت
أحوالُه سيفُ أهلِ الغدر عنه نبا
واستُلَّ سيفٌ لِمَن عن مسلم نكبوا
إنَّ ابنَ مَرجانةٍ للحالِ قد قلَبا
قد جاءهم خِفيةً حتى به انخدعوا
عَقدَ الوَلا بعدها في قصره استلبا
والسيفَ في وجه مَن يأبون أشهرَهُ
و المالَ أعطى لِمن في ماله رغبا
والدينَ باعوا بدنيا لا بقاءَ لها
فاستوجبوا الطرد والإبعاد واللهبا
قد أسلموا من له بالأمس قد سمعوا
و الكل عن راية تمت له انسحبا
حتى رأى نفسَه في الحيِّ مُنفردًا
و الوجه مِن غربة الأوطان قد شحبا
فاحتار لم يدر هل في الحي من أحدٍ
يؤويه في ليلةٍ عنها الضيا احتجبا
واختار درب الرجا للباب متجها
قد أوقف المهرَ عند الباب محتسبا
مَن أنتَ قالت على بابي أراك هنا؟
فاستعبرت عينه في الحال وانتسبا
قالت: تفضل فأنت ابن الذين عَلَوا
شأناً وجاهًا وفاقوا العُجمَ والعربا
في ليلةٍ قد قضى بالذكر أكثرها
رؤياه فيها رأى بلواه والكُرَبا
لكنها لم تطل فالصبح صبَّحه
بالرجس من هيأ الحُرَّاس والرُّقبا
واستعلم الأمرَ والأحوالُ قد عُرِفت
فاغتاظ ذو العنصر المجهول واضطربا
واشتد حقدًا وجيشَ الغدر أرسله
و الجيشُ لم يألُ جهدًا في الذي انتُدِبا
والطُّهرُ لم ينجُ مِن كيدٍ له حبكوا
لم يُشفِهم قتلُه فالجسمُ قد سُحِبا
يا مسلمُ الخلدُ منكم أشرقت وزهت
و المعتدي صار في قعر اللظى حطبا