هِمَمٌ تلَتْ في كربلا هِمَما
و تسابقَت كي تبلغَ القِمما
قمم الشهادة في سبيل هدًى
يهدي بنور سراجه الأمما
فلَكَم قضت عُميًا أدلَّتُها
حملَت لها الديجورَ والظُّلَما
ولكم علَت أصواتُ رافضةٍ
و غدت تعيش حياتها حُلُما
عبثَت بها الأفكار نائمةً
و إذا الذي ابتسمَت له وَجَما
فغدَت تقلِّب ما يجول بِخا
فِقِها الذي بِحسابِه وهَما
وتسبَّب الإخفاقُ في شِدَدٍ
جثَمت على أعضائها ألما
فرأت سلامتها التي فقدت
و صلاح أمرٍ ظهرُه انفصما
بصحيحِ مُعتقَدٍ له وضعت
جَنَباتِه الفقهاءُ والعُلَما
فإذا انبرى قلمٌ يؤيد مَن
فقد الصلاحَ وأهلَه اتهما
وإذا انطلت مِن فاسق خُدَع
معها عديمُ الفطنةِ انسجما
برز الذي ترنو له فِطَن
لِيُبيِّنَ الأحكامَ والحِكَما
وليكشفَ الظلماتِ ما انسدلَت
و يُفرِّقَ التضليلَ ما ازدحما
فأثار ذلك نسلَ طاغيةٍ
سرقَ الحقوقَ وأهلَها شتما
ورماهمُ بالعار مُنتقصاً
و سنا الفضائلِ منهمُ كتما
ولِنسلِه الآثامُ ليس لها
حدٌّ ففاقت إثمَ مَن أثِما
طلبَ الحسينَ بكل ناحية
و عليه بالإعدام قد حَكما
وسرَتْ لأهلِ الحقِّ قافلةٌ
فزعيم أهل العدل قد عزَما
متدرعًا بالصبر ما فترت
في الحرب همته ولا انهزما
ودعا لنهضته ذوي حسبٍ
و شجاعةٍ كلٌّ بها اتسما
وله استجاب بصيرةً بطلٌ
صقَلَ العزائمَ منه والهمما
فأتى حبيبٌ مِن بني أسدٍ
متحمسا للراية استلما
فبِها أبو السبطين بَشَّرَه
و لِذا بها من قبلُ قد علما
فلِراية الأنصار منزلةٌ
و لها حبيبٌ صانَ والتزما
مُتقدِّمًا أثناءَ حمْلتِهِ
بِسِهام صولته العدوَّ رمى
ومتاجرًا بالنفس يبذلها
و بها حياةَ العز قد ختما
فلك الخلود حبيبُ مكرُمةً
فلأنت مِمَّن في الورى كرُما