قد حِرتُ فيك فما جرى قلمي
يا مَن تقلَّبَ في هواه فمي
يا مَن تهُشُّ لِذكره أذُني
حبًّا ويَسكَر في العروق دمي
يا مَنبعَ الإيثار يا جبلًا
أعيا السفوحَ بِشاهقِ القمم
يا أيها البطلُ الذي انطفأتْ
ما إنْ توقَّد شُعلةُ الهِمم
أفزعتَهم فتدافعوا جزعًا
حتى تقطَّبَ وجهُ مُبتسم
لمَّا حمَلتَ عصا الكليمِ هَوَت
حتى أسَلتَ الطفَّ بحرَ دم
أغرقتَهم بدمائهم فغدوا
في بحرهم مِن غير مُعتصَم
لاذوا ببعضٍ والملاذ بدا
يهتز خوفَ هجومِ مُنتقِم
صيَّرتَ أشجعَهم على قلق
يجري ويُسرعُ مثلَ منهزم
خالوك في الميدان صاعقةً
ترمي عليهم حارقَ الحُمَم
فاستنجدوا والنجدةُ اعتذرت
أن تُنقذَ المفتونَ بالظُّلَم
لم يأتني أمر لِنصرَتكم
يا مَن قطعتم وصلَ ذي رحِم
قالت لهم والقلب مُنفطِرٌ
مِن فعلِ مذمومٍ بمحترَم
فلتخجلوا أن تطلبوا مَددًا
بعد احتقارِ العهدِ والذمم
ولْتَبحثوا عن مُنقذٍ عبثًا
يا مَن أخَفْتُم قلبَ معتصِم
هذا ابنُ خيرِ الخلقِ كلِّهِمُ
بعدَ الذي قد جاء بالقِيم
هذا ابنُ مَن أوصافه سطعَت
في اللوح بالتسجيل بالقلم
هذا ابنُ مَن ولدَته فاطمةٌ
يا مَن أبيتُم ذاك في الحرم
هذا الذي ورِثَ الإباءَ فلم
يخضع لِعاتٍ غيرِ ملتزم
ظهرُ الحسين ورأسُ عسكرهِ
ساقي الظِّماءِ وحاملُ العلَم
ليث الوغى الميدانُ ساحتُه
ما شدَّ - ذئبٌ شدَّ في غنم
نامت عيونُ الغافلين وعن
حقٍّ له عيناه لم تنم
تُتلَى على الأجيال قصتُه
سِفرًا تكَرَّر غيرَ مُنفصم
لا يشعرُ التالي لها أبداً
والمنصتون إليه بالسأم
بابُ الحوائج والسراجُ إذا اس
تَعصَى الضياءُ بحالكِ البُهَم
رباه بالعباس حاجتَنا
فلْتَقضِها يا مُنزلَ النِّعَم
عجِّل ظهورَ الأمر قد عبثَتْ
أيدي شرارِ الخلقِ بالأمم
واكشف به اللأواء ما جثمَتْ
و ارفع حجابَ الحزن والغُمَم