يحِقُّ ليْ القولَ : إنّ الشِّعرَ موهبةٌ
ونلتَ مقتدِرًا أسمى مزاياهُ
ما حِدتَ عنْ جُدَدِ الإيمانِ أُنملَةً
تدعو إلى الّلهِ لمْ تفتأْ وتهواهُ
ما خابَ مَنْ ظلَّ يدعو العمرَ معتقِدًا
أنّ السّلامَ الّذي ندعو هوَ الّلهُ
قد قلتَ قولًا لهُ الإنسانُ مسعاهُ
والرّبُّ في لُطفِهِ حقًّا سيرضاهُ
فالحُبُّ لونُ السّماواتِ الّتي رسمَتْ
بحِبرِهِ عالَمًا للطُّهرِ مبغاهُ
هيّا لإنشاءِ فردوسٍ يعانقُنا
نهرُ السّلامِ ضياءٌ فيهِ مجراهُ
مِنْ فيضِهِ نرتدي حُسْنًا يُجمّلُنا
وعنْ شفاهِ خُطانا ترحلُ الآهُ
نهرُ السّلامِ كنهرِ الشِّعرِ مدُّهُما
ما اشتاقتِ الرّوحُ يدعوني فألقاهُ
لا وقتَ للزُّورِ لا تحضيرَ مسألةٍ
ولا ألوكةَ أفكارٍ لنجواهُ
إذا التقينا ففينا الفيضُ أعذبُه
وإنْ ذهبنا فأشواقٌ للقياهُ
كمْ ذا قضينا سعاداتٍ ملوَّنةً
وكمْ نسجنا حكاياتٍ لها جاهُ
تدعو إلى الّلهِ فالأحبابُ أجمعُهمْ
مبجِّلونَ لكُلٍّ فيهِ سِيماهُ
إنْ أحسنوا أحسنوا والّلهُ يكلؤهمْ
وما أساءوا وخلفَ النِّيةِ الّلهُ
نهرُ السّلامِ تواتينا مباهجُهُ
فيبعثُ الشِّعرُ فينا مِنْ عطاياهُ
والنّهرُ يبقى سلامًا نحنُ نحرُسُهُ
بالودِّ والّلطفِ والتّحنانِ نرعاهُ
فلنَحْمِ بسمتَهُ مِنْ قاذفٍ عفَنًا
في ثغرِهِ ولنقُلْ : مَنْ نحنُ لولاهُ ؟
ومثْلُكَ الدّهرَ أستنقي مشاربَهُ
لأستمدَّ ضياءً أنتَ معناهُ
لولا الإخاءُ لمَا طابَ الوجودُ ولا
كانَ الحنينُ يزورُ الآنَ مأواهُ
بمثْلِكَ الزّهرُ يبقى طلْعُهُ مرِحًا
بمثْلِكَ القلبُ يعطي الخيرَ دُنياهُ
عِشْ هكذا الخُلْدَ في الدّنيا وكنْ ألَقًا
ما خابَ مَنْ كانَ للإنسانِ مسعاهُ
سلمتَ للخيرِ نبني بيتَ مقْدسِهِ
للنّاسِ قاطبةً تمتدُّ كفّاهُ
إنّي أُحيّيكَ شكرًا هذهِ لغتي
بمِثْلِها ليتها تزدانُ أفواهُ
يابنَ العراقِ وحَبْرَ الشّامِ في كبِدي
حزنٌ عتيقٌ متى تَشدونَ أنساهُ
هاجت شجوني على ما حلَّ مِن جلَلٍ
متى صدحتمْ سلا المحزونُ بلواهُ
يا شاديًا مِن أسى بغدادَ مدمعُنا
فالجرحُ مِن زمنٍ والنّارُ تَصْلاهُ
ومِنْ دمشقَ نسجتُ الآهَ في كفنٍ
لبستُهُ مُكرَهًا ما كنتُ أهواهُ
يا شاعريَّ الأماني غرِّدا أملًا
في شدوِكمْ ينتشي صَبٌّ وأوّاهُ
يا أيّها الشّاعرُ المغموسُ في وجعٍ
هدَّ البلادَ وفيها الكلُّ يخشاهُ
يا ليتنا كلُّنا نسعى إلى عملٍ
فيهِ النّجاةُ لمَنْ هزّتْهُ يُمناهُ