نعي كصاعقة السما نزلا
إن الإمام لربه انتقلا
إن الضياء خبت مشاعله
و الليل ساد وستره انسدلا
والعيد يبكي فقد زهوته
و الجفن منه بحزنه اكتحلا
والعاشق الولهان من ألم
في قلبه أفراحه اعتزلا
لم يحتفل بالعيد متخذا
عن بهجة العيد الأسى بدلا
واسته في مأساته أمم
ضمت بأفق سمائها الرسلا
تنعى الجهاد لدين خالقه
تنعى حفيد المصطفى البطلا
تنعى الذي قد عاش متخذا
ما كان من أجداده مثلا
لم تُثن منه عزائم ثبتت
تهدي لدين الخالق المللا
قد كان فوق الأرض مرتفعا
و الريح إن هبت له جبلا
قد كان يلبس كلما بطشت
كف به من صبره حللا
ما جاءه من أمر شانئه
من سوئه إلا له احتملا
قد عاش يطوي العمر في نصب
لكنه لم يعرف الكللا
أحيا نفوسا كاد يقتلها
سم لها من حاقد وصلا
سارت بدرب ضل سالكه
إذ لم يكن بالجهل معتدلا
حتى أتاها منقذا فمشت
لله ما قد شقه سبلا
والنفس بعد هداه صار لها
حبل بحبل الخالق اتصلا
قد سائها مما أتت سلفا
أن كان قبل اليوم منفصلا
نامت وعنها لم تنم مقل
قد أخلصت من أجلها العملا
أحيت لها من بعد ما يئست
و استسلمت للواقع الأملا
فاسترشدت من نهج دعوته
ما شأنه في المسلمين علا
تدعو به إصلاح أمتها
حتى به قد تم واكتملا
خط له الآفاق قد شهدت
لم يعرف الإخفاق والفشلا
ما مال درب في مسيرتها
إلا بنهج زعيمها اعتدلا
من قد حباه الله منزلة
تربو على ما يملك العقلا
قد شرفته فصانها شرفا
و العمر في معبوده بذلا
فاستنفد العمر الشريف له
حتى قضى في يومه الأجلا
سهم الردى للناس يرصدها
لكنه قد جاءه عجلا
يكوي قلوب العاشقين له
حزنا ويحرق مثلها مقلا
صبرا على أمر السماء لنا
لا نسأل المعبود ما فعلا
إنا نرى فيمن أتى خلفا
يسعى بسيرة من مضى أملا