في رثاء الشيخ ابن باديس
ما للجبال الشامخات رواسيا
ما للرجال لهول ذا لم يُصعَقوا
ما للنجوم خوافقًا لا تختفي
وأبو الجزائر تحت لحدٍ يُغلَق؟
العلم في صدر الإمام فكيف يا
عجبًا يغيَّب في القبور ويطْبق؟
من كان في التفسير أكبر آية
وأجلُّ علمًا بالحديث وأصدق
الله أكبر! يا لها من رمْيةٍ
أمسَى لها شملُ الفضائل يرشَق
الله أكبر! يا لها من نكبةٍ
باتت لها أكباد شعب تُحْرَق
دَهَمَ الجزائرَ حالةٌ من نَعْيه
يرثى لها منها العدوُّ الأزرق
فالصبر ناءٍ والسلوُّ محرَّمٌ
والعين رَمْدا والمدامع تُهرَق
يا أوحشَ الأقطار ليلُكَ ألْيَلٌ
ونهار نحْسك شمسه لا تشرق
ولسوء جوّك لم يعش حُرٌّ به
من ذا الذي من غازه لا يخنَق
يا ليت أهلك أجفلوا عن أرضهم
أو ليتهم بين الورى لم يُخلَقوا
يا راحلاً ترك القلوب كليمةً
إنا بغير عهودكم لا نعْلق
ما في الجزائر عاقلٌ أو فاضلٌ
ألا لفقدك قلبُه يتمزق
فلأنتَ باقٍ في الصدور ولم تمت
وشعاعكم في كل حيٍّ يَبْرُق
ولقد غرستَ لنا غروسًا اثمرت
نورًا سيهدينا إذا ما نُرهَق
فارقْتَنا ولكلّ حيٍّ مصرع
لابد للأحياء
أن يتفرقوا