متى فكَّرَ الناس واتحدوا
فعدُّوا على النفس واعتمدوا
وضمُّوا إلى العلم حسنَ الرجاء
وزال التخاذل والحسد
يحقِّق ربُّكَ أبدع ما
رجَوه ويخلق ما قصدوا
فما نيرات النجوم بشيءٍ
بعيد المنال إذا اجتهدوا
وما راسيات الجبال بشغلٍ
عسير الزوال إن اعتضدوا
فكم مستحيل على العقل قد
نفاه بنو العلم إذ رشدوا
وكم أوضح الله أحجيةً
أتوها ومن جهدوا وجدوا
وهل تشرُفُ النفس إلا بعل
مٍ وإلا فما الروح والجسَد؟
وما العلم إلا مشاعٌ فسَلْ
عن العُرْب لما به انفردوا
فكانوا ملوكًا وكان لهم
مقامٌ به الغير قد شهدوا
وكانوا ولا زال آثارهم
تمثل عصرًا به أسعدوا
وما مات من عاش ذكرهمُ
وإن كان أبناؤهم جمّدوا
ومن يعْشُ عن ذكر خالقه
[يحيط] به الويل والنكد
نسينا الإله وحكمتَه
وصار لنا «الغوث» معتقد
فقالوا لنا الكون في يده!
به السوق يعْمر والبلد
يقرر ما قد يكون ولو
على الشّاة يأكلها الأسد
ويملك من شاء تمليكهم
ومن شاء إخراجهم طُردوا
وما دخَل الغير إلا به
ولكن يُشاع لهم أمد
فعشنا اتكالاً على زعمهم
نعد الليالي متى الأمد؟
فداء الخرافات داء عضالٌ
ونار التجدُّدِ تتَّقد
فإن أَمِنَ الشعب شرَّهما
نجا واستبان له الرشَد