قامت على طفلها الصغير
تبكيه بالمدمع الغرير
والليل وحْفُ الإهاب داج
كأنه ظلمة القبور
والريح تحكي وقد أرنّت
نواح سرْب من الطيور
والنجم حيران في الدياجي
ليس بخابٍ ولا منير
كان ضياءً لناظريها
فأطفأته يد الدبور
وكان غصناً فأذبلته
نكباءُ في لفحة الهجير
وكان أنساً لوالديه
يزيل من وحشة الصدور
يهيم من غرفة لأخرى
كالطير رفَّت على الغدير
يروح في الدار ثم يغدو
كأنه رحمة الغفور
لما أهابت به المنايا
أجاب أمر الرّدى المغير
وخلّف الدار ليس فيها
غير أب ساهمٍ كسير
وغير أمّ تظل تبكى
عليه بالمدمع الغزير
إذا رأت مثله صغيراً
ناحت على الراحل الصغير