يا أميرَ الشعرِ في العصر رقيقَ البسماتِ
يا نجيَّ الروح في اللَّحْنِ شجيَّ النَّفَحات
سرتُ أرتادُ وإيّاكَ عديدَ الطرقات
نتملَّى مَجْلسًا يُرضيك بين الحافلات
وضجيجُ الشارعِ المسعورِ يُغري العربات
قَدَمٌ تنسابُ للسير وأخرى في أناة
ووقفنا نرقبُ الأرقام فوق اللافتات
«والتُّرامْوايُ» الذي تهواه آتٍ في شَكاة
يحملُ الأخلاطَ أجناسًا مليءَ الجَنَبات
أُفعوانٌ شاقه السيرُ طليقُ العجلات
مُقبلاً غصَّ بقومٍ من مجاهيدِ الحياة
عاملٍ دثَّرهُ الشَّحْمُ شريدُ النظرات
لاهثٍ ينفثُ في الهمِّ بقايا العَزَمات
خائر القوَّةِ أفناها لِجابي الثروات
ثم عاد الآن للبيتِ بأحزان الفُتات
وفقيرٍ هدَّه السُّقمُ وطولُ الزَّفرات
كلما أنَّ رأيتَ القلبَ ذَوْبَ العَبَرات
لم يدعْهُ السُّقْم إلا قطعةً من فضلات
عاد محزونًا يشدُّ الساق مثل الثاكلات
وحزينٍ عاد في المركب يُزْجي الحسرات
كاسدَ السلعةِ بارَتْ في أكفٍّ خاسرات
وزحامٍ من ضحايا الدهْر حَشْوَ المركبات
من رجالٍ ونساءٍ كاسياتٍ عاريات
ركب الشاعرُ في الزحمةِ بين الراكبات
شاردَ الذهن رضيّاً وحَييَّ النظرات
فيلسوفًا يدرك الموقفَ في عُمْقِ الأساة
وصنوفُ الناس أشكالٌ تراها في شَتات
ويدورون كما تفعلُ بالرأس خمورُ الساقيات