غمرتني بحنانٍ وعيونٍ كلُّها تعطي الأمانا
أيقظتْ في جفنها النعسانِ أيامَ صِبانا
وشدَتْ ألحاظُها النشوى أغاريدَ هوانا
كيف أنساها وقد عشنا من العمر زمانا؟
كيف أضناني لهيبُ الوجد إذ مُدَّتْ يدانا؟
كيف تروي ذكرياتِ الحب فينا شفتانا؟
أُلهِبَ الشوقُ وأغراني فأحيا ذكرياتي
يا ليالي الحبِّ عودي إنما الحبُّ حياتي
داوِني بالفرحة الكبرى وعُبِّي قُبلاتي
وانقلي عني إلى الدنيا رحيقَ الصَّبَوات
أنا أحيا في لهيب الحبِّ في نَبْضِ الحياة
يا حبيبي نحن ذكرى لحظةٍ من عمرنا
فاسقِني من نشوة الكأس وأفراحِ الهنا
سوف لا نبقى طويلاً في سراديب الضَّنَى
خُلق العمرُ وأيام المنى تُسعدنا
فاملأ الدنيا بأفراحِك واملأْ كأسنا
زغردَ النايُ الذي قد هاجَه الشوقُ الرفيعُ
وترامى في سفوح العمر [خفّاقٌ وَديع]
هو قلبي هو روحي فهْو بالحبِّ وَلوع
واسألوا العشاق عنه فهْوَ للحبِّ مُطيع
كالصباح الهاتفِ الفرحانِ بالنور يَروع
سِرْ بنا يا فرَح الصُّبحِ إلى دنيا المنى
احترَقْنا في ليالي الشوق نبغي صُبحَنا
أسرعِ الخطوةَ للعشِّ الذي يجمعُنا
لم تزلْ فيه بقايا من أغاني حُبِّنا
أسرعِ الخطوةَ هيّا لا تُبدِّدْ عُمرَنا
كم عصَرْنا في دنانِ الليل أفراحَ القلوبِ!
ونثرْنا من جمال العمر عُمْرًا يا حبيبي
هل تُرى ترقصُ أيامي على غصْنٍ رطيب؟
ويُفيق الحبُّ في النفس على الصبح القريب؟
هل تَرى يا قلبُ؟ ما أشقى أغاريدَ الغريب!