تخطَّ إلى المحتوى

سلوا جفن عيني ما له بات ينزف

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

سلوا جَفْنَ عيني ما له بات ينزفُ

وعهدي به إن سُمْتُه الدمعَ يأنفُ

ويا ربَّ هَمٍّ يملك النفس بالأسَى

ويعدو على العين الجمود فتذرف

وما أنا! ما دمعي! وفي مصرَ أَنَّةٌ

بها الطير نَوْحٌ والغمائمُ وُكَّف

بَكَيْنَ غريبًا طرَّحَ البين داره

فلا العَود مأمولٌ ولا الدار تُعْرَف

وما أنكرت مصرُ ابنها فَنبَتْ به

ولكنه دهر على الحُرّ يُجْنِف

ثَوى غربةً، بعد المعاد قرارها

فيا طول ما يستشرف المتشوّف

وكنا حَسِبْنا شُقَّةَ البين تنطوي

فيأوي إلى مِرْباعه المتصيِّف

وأطمعَنا في الملتقى لمع بارق

من السلم في ليل الحوادث يَخطِف

فلم نر سلمًا ينتهي النأيُ عندها

بِنَاءٍ ولا حَتْمَ الردى يتخلّف

ويا موقف َالتوديع هل تُسعد المنَى

فيجمعَنا يومٌ بمصرَ وموقف؟

أخاف المنايا أن يكنَّ رواصدًا

وما ليَ من أسبابها أتخوَّف؟

تحدثني طيرٌ جرَيْنَ بوارحًا

بأن المطايا بي إلى الموت تزحَف

ويحزنني وِرْدُ المنايا ولم تزل

بلاديَ تحبو في الإسار وَترْسُف

حرام علينا أرضُها وسماؤها

أَلِيَّةَ من لا يمتري حين يحلف

ويا فلْكُ باسم الله مجراك أقلعي

فإما الرَّدَى أوينصف النيلَ منصف

فما كان إلا أن طوى البحر والثرى

وحجَّبه سترٌ من الغيب مُسْجَف

فدون تلاقِينا ليال وأشهر

وبين ديارينا جبال وصَفْصَف

هنالك ألْقَى في بني الغرب رَحْلَهُ

على هِمَّة من هَمِّها الدهر يكْلَف

بعيد المرامي لا تهدُّ صفاتَه

عوادٍ إذا صُبَّتْ على «الإلب» تحرَف

تقذّفه في زاخر البأس همّة

جديرٌ بها الليث الهَصور المقذَّف

وهَيْهاتَ أن يخشى أخو الحق قوةً

سوى الحق أو يعنو لبأس فيضعُف

قضى اللهُ أن يُسْقَى «فريدٌ» بأرضنا

كؤوسًا بالاستسقاء للنفس تَخطِف

يعزّ على «برلين» أن يغلب الردى

عليك بنيها، والردى ليس يُصرف

أطبَّاءَهُ لو يستطيع فداءَه

بنو مصرَ غالَوْا في الفداء وأسرفوا

قليل عليه لو يفدِّيه قومه

بما جمعوا من تالدٍ أو تطرفوا

فليت الليالي سالمت فيه أمةً

براها الأسَى من بعده والتلَهُّف

عرفنا له برَّ الوفيّ بعهدها

إذا خان قومٌ عهد مصر فلم يفوا

أفاض عليها نفسه بعد ماله

ومال بهم عنها مَتاع وزُخْرف

ولولا رجال مؤمنون نجوا بها

لراحت بها ريحٌ من الغدر زَفْزف