تخطَّ إلى المحتوى

جرى مع الشوق حتى عزه الأمد

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

جرَى مع الشوق حتى عزَّهُ الأمَدُ

واستنجز الدمع لما شفَّه الكمَدُ

ناءٍ قضى البَيْنُ فيه حكمه فهوَى

تحت الصَّبابة لا ركن ولا عَمَد

صادٍ على النيل لا يُرْوي جوانحَه

إذا تَرَوَّى به الصادون وابتردوا

يشوقه الغَوْرُ إن هبَّت يمانيَةٌ

أو روَّحَ الركب حادٍ باللِّوَى غَرِد

يا جيرةَ الغور قد شَطَّ المزار بنا

وباعدت بيننا الأغوار والنُّجُد

ولم نحُلْ عن عهود بيننا سلفت

إذ حال قوم عن العهد الذي عهدوا

أهلَ المصلَّى عِدونا أن نُلِمَّ بكم

إن المشُوق بطيب الوعد يَبْترد

طالت نواكم فطال الشوق واعتسفت

بنا الليالي فلا صبر ولا جَلَد

حالت بشاشاتُ هذا الدهر واعتكرت

أيامُنا وأُقِضَّ المنزلُ الرَّغِد

أنكرتُ قومي فلا قُربَى ولا رحِمٌ

وأنكروني فلا أمٌّ ولا ولد

يا رحمتا لغريبٍ بين عِتْرته

نبا به العيش حتى أوحش البلد

يُذْري الدموعَ إذا ما الركب أزعجَهم

داعي السُّرَى فتنادَى البين وانجردوا

يا نازلي ذلك الوادي تموج بهم

بطاحُ مكةَ والعلياءُ والسند

هل يُبلِغُ الركبُ عن قلبي إذا نزلوا

ذاك الحمَى لوعةَ الوجد الذي يجد؟

أحبابَنا ضاقت الدنيا بما رَحُبت

والدهر في صرفه يغلو ويحتشد

أكلَّ يوم لنا في الدين مرزئةٌ

تهتز من وقْعِها الدنيا وترتعد؟

في كلِّ وادٍ على الإسلام منتحب

وكل وادٍ به للدين مفْتَقَد

مستوحشًا في ديارٍ كَمْ قضَتْ حقبًا

في ظله سروات الأمن تُقْتَعَد

يسعى الفساد إليه غيرَ مُتَّئد

لما رأى أهلَه في نصره اتَّأدوا

يا مُنزلَ الدين أهلُ الدين قد خرجوا

بغيًا عليه وعن منهاجه حَرَدوا

ضَلّوه جَحْدًا لِمَا أودعت من حِكَم

فيه ولو أنهم ذاقوه ما جَحَدوا

ما الدين إلا نظامٌ للحياة إذا

سار الأنام على منواله سَعِدوا

لُطْفُ الخبير وتدبيرُ القدير وَمنْ

هو البصير بنا والسيِّدُ الصَّمَد

ورحْمةُ البارئ الرحمن مَنَّ بها

على العِبادَيْنِ مَنْ زاغوا وَمنْ عَبَدوا

سبحانه لم يَكِلْ قومًا لأنفسهم

حتى يحاروا فيستغويهم الفَنَد

فأنزل الدين للعمران مَعْدلةً

على قواعده العُمْرانُ يعتمد

لا يرتجي الله من نفعٍ إذا صلحوا

به، ولا يتقي ضُرًا إذا فسدوا

من شاء أن يبلغَ الدنيا بلا كَدَر

فالدين كالروح والدنيا له جسد

دعا إلى الله خيرُ المرسلين به

قومًا على أمم الدنيا به مَجَدوا

كانوا حفاةً عُراةً ليس يجمعهم

شمل ولا يتعزَّى باسمهم بلد

حتى إذا استفتحوا باب الحياة به

وجاهدوا باسمه في الله واجتهدوا

إذا بهم سادةُ الدنيا وقادتها

تبؤَؤوا غارب التاريخ واقتعدوا

بنَوا، فلن تهدمَ الأحداثُ مارفعوا

ولا تُعفِّي يَدُ الأيام ما مَهَدوا

وعلَّموا الناس أسباب الحياة وأسْ

رارَ الوجود فما جفّوا ولا جمدوا

مجد به تشهد الدنيا وإن عَمِيتْ

أبصارُ قوم فما راؤوا ولا شهدوا

تراث أحمد بل معنى الرسالة لا

ما أتْلَدَ الناسُ من مال وما اعتقدوا

يا أكرمَ الناس عند الله منزلةً

وخيرَ مَنْ ولدت أمٌّ وما تلد

إليك يُزجي قصيد الشوق حافلةً

قومٌ لنصرك في نشر الهدَى قصدوا

على سبيلك ساروا في دعايتهم

إلى الهداية ما قاموا وما قعدوا

يا قومَنا إنما الدنيا إلى أجَلٍ

وإن تراخت بنا الآجال والمُدَد

من يعرفِ الله يعرفْه الإله وما

تُقدِّموا عنده من صالح تجدوا