تخطَّ إلى المحتوى

من كان مثلك في الأعماق سودانا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

من كان مثلك في الأعماق سودانا

يا موطن الأهل والأصحاب خلانا

كم قلت فيك وما أبقيت قافية

وما تركت من الأشعار ألوانا

أنطقتني بجميل من خرائدنا

حتى بهرت بها من ظل يجفانا

الناس من مشرق الدنيا ومغربها

تردد الشعر أو ترويه ألحانا

كم كنت أفخر أن النيل أنبتني

وسرت أحكيه دون الكون عنوانا

ما اخترت إلا جميلا من مآثره

لكنه جادني التهميش نكرانا

أتيت ربعك والأحلام سابقتي

فخاب ما خاب مني الظن خذلانا

فلم أجد فيك من يصغي لقافيتي

وقد أعيش مع الأحلام أشجانا

كأنني لست من سودانهم أبدا

ولا رفعت بشعري ذكره شانا

وكان كل همومي لا تفارقني

حتى وإن عشت في النعماء أزمانا

وظل لحني وموسيقا بحنجرتي

نورا أضاء جبين الحرِّ فازدانا

قلادة كنت من فخر ألازمها

والصدر يحضنها بالشوق ولهانا

كواكب من ضفاف النيل تعرفني

ويجهل القدر من قد كان عميانا

يحاولون وما تجدي محاولة

لو يكسرون من الأقلام أسنانا

ويرفعون من الدهماء رجرجة

يمجدون ضروب الهزل أعوانا

من كل من يحسب الأشعار في صلف

تمرا فيأكله مضغا ولعقانا

يكفي بأني ألاقي مدح من عرفوا

من روعة الشعر أقوالا وأوزانا

يا شاعر النيل لا تبخل بقافية

ولا تؤمل بمن بالجور يرعانا

العدل أصبح في واد بمقبرة

والحق آزر للأجلاف بهتانا

قاوم فلست بمكسور ومنهزم

وما رأيت لكم فى العزم أقرانا

وهل تخاف أخا بأس ومنفعة

وهل نسيت نهايات وأكفانا

وهل بخوفك عشت العمر ثانية

وهل درأت به في العمر نقصانا

قاوم فما سبقت ناس وقد خلدت

إلا بذكر أضاء الكون فتانا

وسيرة الخلق في إقدام من عرفوا

أن الخلود مع الإذعان ما كانا