هُوَ نَهْرُ حَنَانٍ، يَتدفقُ بَيْنَ الوُدْيَانْ..
هُوَ نَسْمَةُ عِطْرٍ تَتَخَلَّلُ عُمْقَ البُسْتَانْ
وَأَرِيجُ العُودِ غَدَا طَرِبَاً يَرْوِيِ الأَبْدَانْ..
هُوَ لَحْنُ عَبِيرٍ يَتَهَادَىَ بَينَ الشُطْئَانْ
هُوَ لَحْظَةُ حُزْنٍ وَدُمُوعٍ تُدْمِيِ العَيْنَانِ..
هُوَ بَسْمَةُ حُبٍّ وَحَنِينٍ تُثْرِيِ الوُجْدَانْ
هُوَ دَارُ سَلاَمٍ فِي الدُنْيَا بَيْنَ الأَفْنَانْ..
هُوَ صَوْتُ ضَمِيرٍ يَتَعَالَىَ دَاخِلَ إِنْسَانْ
قَلْبٌ شَفَّافٌ رَقْرَاقٌ يَعْمُرُهُ إِيِمَانْ..
هُوَ عِزَّةُ نَفْسٍ فِى حُرِّ يَهَوَىَ الأَوْطَانْ
هُوَ أَطْيَبُ قَلْبٍ تَعْرِفُهُ مِثْلُ الصِبْيَانْ..
نَظَرَاتُ حَنِينٍ تَأْخُذَنَا بَعْضَ الأَحْيَانْ
وَحَيَاءٌ جَمٌّ فِى وَجْهٍ يَأبَىَ التِبْيَانْ..
وَسَلامَةُ صَدْرٍ لا تَهْوَىَ طَرْقَ الأَحْزَانْ
وَتَرَاهُ بَسِيطَاً فِي ثَوْبٍ بَيْنَ الأَقْرَانْ..
وَبِرُغْمِ بَسَاطَةِ مَظْهَرِهِ عَذْبُ الأَلْحَانْ
يُشْبِعْكَ حَدِيثَاً بِسُكُوتٍ عَبْرَ التَحْنَانْ..
يَتَنَفَسُ عِشْقَاً ذِكْرَاهُ تَأْبَىَ النِسْيَانْ
وَلَدَيّْهِ ذَكَاءٌ فِطْرِيٌ بَيْنَ الأَخْدَانْ..
الكُلُّ جَمِيعَاً يَعْرِفُهُ سَهْلُ الإِتْيَانْ
لاَ يَنْظُرُ فِى حَقِّ الغَيْرِ إِنْ شَابَ دُخَانْ..
وَتَرَاهُ كَرِيمَاً مُرْتَدِيَاً ثَوبَ الإِحْسَانْ
يَا نَهْرَ عَطَاءٍ لا يَخْشَىَ وَجْهَ الخُسْرَانْ..
وَمَعِينَ حَنَانٍ لا يَنضُبُ عَبْرَ الأَزْمَانْ
أَنْتَ فِى عَيْنِيِ كَمَا نَجْمٍ يَهْدِيِ الحَيْرَانْ..
وَقَصِيدَةُ حُبٍّ قَدْ جَمَعَتْ كُلَّ الأَوْزَانْ
بِبَرَاءَةِ طِفْلٍ يَعْشَقُهُ كُلُّ الخِلاَّنْ..
وَنَقَاءِ مِيَاهٍ تَتَأَلَقُ بَيْنَ الخُلْجَانْ
مُضَرٌ رَجَبِّيُ الأَخْلاَقِ وَكَغُصْنِ البَانْ..
وَقَوِيمُ الفِطْرَةِ رَقْرَاقٌ صَافِى الأَذْهَانْ