روحٌ تهيمُ ولهفةٌ تتضرعُ
والقلبُ مكلومٌ وعيني تدمعُ
تهفو رواحاً للذي فلق النوى
وتنوءُ عن دنيا بها تتوجعُ
تغدو مع الليل الطويلِ بحسرةٍ
ثكلى تشقُّ جوانحي وتقطعُ
زمنٌ يغصُّ الدمعَ في حدقاتهِ
هلُكَ الشّباب ومِثلهُ لا يرجع
فاقدح كؤوس الراح علَّ جراحنا
تُشفى بنسيانٍ يشطُّ ويرقعُ
فهنا الحنين مدثرٌ بصبابةٍ
والحبُّ من جور الأسى يتصدعُ
ناخت بقارعةِ السنينِ حبيبةٌ
وتعفَّرتْ بيدٍ تحلُّ وتمنعُ
ليلٌ يراودها وصبٌّ يجمعُ
الحسرات من اشلاءِ طفل يرضعُ
وتثلم السيف الغيور بساسةٍ
عاثوا فساداً والمعاولُ تقمعُ
والصمتُ يغشى بالمواجعِ كربةً
في طلعِها غسق خبيث يفجعُ
سفكوا دماء المسلمين ولم يزل
طاغوتها بجهالةٍ يتمتعُ
بلدٌ تنازعُ بالضغينةِ عُمرها
البؤسُ يسلُكها وفقرٌ يدقعُ
تختالُ كالطيرِ الذبيحِ بمديةٍ
وتنوحُ من ألمٍ بها يتفرعُ
ماذا أقولُ وكلُّ شبرٍ يشتكي
من مارقٍ لا زال منها يزلعُ
تبّاً لقومٍ دمروها عنوة
كربٌ ينازعُها وكربٌ يجلعُ