تخطَّ إلى المحتوى

أبكي وما عاد المودع بالبكاء

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أبكي وما عادَ المُوَدَّعُ بالبُكاءِ

أبكي حَنينًا قد تعالى في نِدائي

أبكي ودَمعُ العَينِ في عُمقِ الأسى

ضاهى خَريرَ الماء من فِيِّ السِقاءِ

يا حُرقَةَ الأحزانِ رِفقًا بالَّذي

قد صارعَ البُركانَ في الأحشاءِ

إنَّ افتِقادَ الحِبَّ زادَ مَرارتي

حَتَّى وَجَدتُ الضِيقَ في الرَحباءِ

وتَبَعثَرَتْ رُوحي وزادَ شَتاتُها

وتَناثَرَتْ أشلائي في أرجائي

وَوجدتُني في تِيهِ غَيِّ حائرًا

حَتَّى تَمادَى الحُزنُ في إقصائي

وسَئِمتُ صَخَبَ العَيشِ في ظِلِّ المُنَى

ولَقِيتُ بَعضَ الأُنسِ في خَلوائي

فالدُنيا أصلُ نَعِيمِها حُبٌّ سَمَى

وتَواصُلُ الأحبابِ عِندَ لِقائي

والزينَةُ الحَمقاءُ رُغمَ بَريقِها

طَلَّقتُها لتَكونَ تَحتَ حِذائي

آهٍ منَ الحُزنِ الذي قد حالَني

مِن رَغدِ عَيشٍ للولوجِ بِدائي

يا للفِراقِ! فَقَد كَساني مَرارةً

حتى انطَفَتْ نُجُمُ الهَنا بِسَمائي

بَكَتِ العُيونُ مَرارةً مِنْ هَولِهِ

والقَلبُ شاركَ بالجَوى بَلوائي

والحُزنُ أصبحَ للفؤادِ خَليلَهُ

والدَمعُ في الأحداقِ صارَ لِوائي

لا الحُزنُ يُجدي إنْ تَداعَى هَمُّنا

ولا الدُموعُ تُعيدُ لَحنَ وَفائي

رَحَلَ الحَبيبُ ومَنْ يُواسي جُرحَنا

لمْ يبقَ مِنِّي غَيرُ هَمسِ دُعائي

سَكَنَ الحَبيبُ شِغافَ قَلبي حَيثُما

باتَ الحَنينُ يُزيدُ نُورَ رَجائي

والذِكرى رُغمَ الحُزنِ، رُغمَ أنينِها

لَكَنَّها كالغَيثِ يُحيي بَهائي