شاخت عروقك أم ضاقت بها السُّبُلُ
أم أدنَفَتْكَ مُدى الخمسين يا رجُلُ
ما أنصفتك سنيُّ العمر مذ بزغتْ
شمسُ انطفاءِ سوادِ الليلِ لا خجلُ
قد عاجلتْ ليلك الغافي على مَهَلٍ
يحكي خيالاتِ آتٍ، غرّهُ الأملُ
عَقْدٌ فَعَقْدٌ على نار الأسى نضجتْ
حتى تراها كراوٍ ماؤهُ وَشَلُ
كُثْرٌ ببابك حطّتْ كُلُّها عِبَرُ
طافتْ على أمسكَ اللاهي لها نُصُلُ
كانت تشكُّ بها غضا بحاشية
يشكو الكآبة أنّى مسّها الكَسَلُ
تلك السنون غدتْ أسنانَ عاديةٍ
شبه السحابة يحكي ماءَها المُهُلُ
ما كان منها بماضٍ ليس نذكره
إلا بلهوٍ ولعبٍ، ساقُهُ الجَهَلُ
تسعى بنا سعي من أهوى على شغف
لسارب الماء فيه الوهمُ يشتعلُ
تأتي طوارق صحوٍ من هنا وهنا
لكنّ ليلاً غشاها، والفضا ثَمِلُ
حتى صحونا على صوتٍ، وسكرتها
تعوي كذئب، له في إثرها نَفَلُ
هلّا وعيتَ فقد دانتْ لها قُطُفٌ
من وحي طوبى، وهلَّتْ دَمْعَها مُقَلُ